(ذِكْرِ رَبِّهِ) عن عبادته؛ لأنَّ الغرض منها ذكر المعبود (يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا) أي: في عذاب. كقوله: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) أو ضمن معنى يُدخِله. والصعد: مصدر صعد. وصف به؛ مبالغة في علوِّه على المعذب. كقوله: (تَطلِعُ عَلَى الْأَفْئدَة) وقرأ غير الكوفيين بالنون؛ مبالغة أي: موافقة (لَأَسْقَينَاهُمْ) .
(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ...(18) من الموحى إليه، ليس من كلام الجني. (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) خطاب للجني. كأنه قيل: قل لمشركي مكة أوحي إليَّ كذا وأن أقول للجن كذا، وفي ضمن الحكاية إثبات الحكم للمشركين أيضًا. ويجوز أن يكون الخطاب للمشركين، أو عامًا للإنس والجن. وعن سيبويه والخليل:"ولأنَّ المساجد للَّه" (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) والوجه فيه: أن يكون كلامًا مستطردًا عقيب وعيدِ المعرِضِ. وعن الحسن: المساجد: الأرض كلها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدًا". وقيل: المسجد الحرام، لأنه قبلة