طبعًا النذر منه ما هو نذر معاوضة يعني كأني يقول لربه إذا فعلت لي كذا فعلت لك كذا ، معناه إذا ما فعل له كذا ، لن يفعل له كذا ، هذا نذر مكروه أو محرم ، وقبيح في المعنى يعني ، إذا فعلت فعلت لك لا يليق معاملة العبد للرب هذا ، ولذلك نهي عن النذر ، وصرفه بعض العلماء صرف النهي إلى نذر المعاوضة ، أما نذر التبرر ، يعني نذر أعمال خير بدون مقابل بدون ، بدون ينتظر شيئًا واحد يحمل نفسه على طاعة ، فقال أن عليه نذر لله أن يختم القرآن في شهر ، لأن عنده كسل مثلًا فأراد أن يشجع نفسه يحملها ، أو مثلًا هو ضعيف أمام حرام معين ، فنذر إذا فعل الحرام هذا أن يفعل شيئًا من الطاعات ، فهذا صحيح ما هو المقام الأكمل ، المقام الأكمل أن النفس تكون مندفعة للخير من غير نذر ، ومنتهية عن الشر من غير نذر ، لكن لو أنه حملها على الخير بنذر أو منعها من الشر بنذر خصوصًا إذا ما وجد وسيلة إلا هذا فلا بأس .
المقدم:
هل هناك قصص من السلف رحمة الله عليهم في فعل هذا الأمر ؟
الشيخ محمد:
نعم يوجد عدد من السلف رحمهم الله كانوا يحملون أنفسهم على الطاعات بهذه الطريقة ، وقد روى الطبراني في الأوسط أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- اشتغل مرة انشغل يعني ، فأخر المغرب حتى طلع نجمان ، فأعتق رقبتين لتأخيره المغرب حتى طلع نجمان ، مع أن هذا ما يعني أن وقت العشاء دخل يعني كونه أخره إلى هذا القدر غير المعتاد عنده عاقب نفسه بهذا ، وكذلك فاتت بعض السلف العصر في جماعة مرة ، فتصدق بأرض قيمتها مائتي ألف درهم ، الله أكبر ، وفاتت ابن عمر -رضي الله عنه- مرة صلاة الجماعة فأحيا الليل كله ، تعويض ، وفاتت ابن أبي ربيعة ركعتا سنة الفجر ، فأعتق رقبة ، وقال ابن وهب -رحمه الله- نذرت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أصوم يومًا فأجهدني فكنت أغتاب وأصوم ، فنويت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أتصدق بدرهم فمن حب الدراهم تركت الغيبة ، سبحان الله .
المقدم: