وأن لايوخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله هذا ظاهر المذهب والمنصوص في رواية الجماعة وورى عنه حنبل أنها ليست واجبة لأن الله تعالى أمر بالغسل مطلقا ولم يشترط الموالاة وعن ابن عمر أنه غسل رجليه بعد ما جف وضوؤه ولأن ما جاز تفريق النية على أبعاضه جاز تفريق أفعاله كالزكاة والحج والحدود ولأنها طهارة فأشبهت الغسل والصحيح الأول لما روى خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي في ظهر قدمه لمعه كقدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله صلى الله عليه وسم أن يعيد الوضوء والصلاة رواه أحمد وأبو داود وقال أحمد إسناد جيد
ورأى عمر في قدم رجل مثل موضع الفلس لم يصبه الماء فأمره أن يعيد الوضوءوالصلاة رواه الأثرم أما الزكاة فلا يرتبط بعضها بعض والحج عبادات تتعلق بأمكنة وأزمنة ويحتاج كل فعل منه إلى نية والحج لا ينقص بعد وقوعه أما الغسل فإنما لم تشترط المولاة فيه لما تقدم في المياه عنه صلى الله عليه وسلم أنه رأى لمعة بعد عسله فعصر شعره عليها وعن علي قال جاء رجلا إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني اغتسلت من الجنابة وصليت الفجر ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك رواه ابن ماجة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة وكذلك الأكل والمجامع ثانيا وكان أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد إذا توضأ وهم جنب ولولا أن الجنابة تنقض بالوضوء لم يكن في ذلك فائدة وإنما تنقض إذا صح تبعيضها وإذا صح تبعيضها صح تفريقها بخلاف الوضوء فإنه لايصح تبعيضه في موضع واحد بل لايرتفع الحدث عن عضو حتى يرتفع عن جميع الأعضاء وقال ابن عباس فيمن نسي المضمضة والاستنشاق في الجنابة وصلى أنه ينصرف فيمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة رواه سعيد في سننه