الصفحة 99 من 359

وأن لايوخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله هذا ظاهر المذهب والمنصوص في رواية الجماعة وورى عنه حنبل أنها ليست واجبة لأن الله تعالى أمر بالغسل مطلقا ولم يشترط الموالاة وعن ابن عمر أنه غسل رجليه بعد ما جف وضوؤه ولأن ما جاز تفريق النية على أبعاضه جاز تفريق أفعاله كالزكاة والحج والحدود ولأنها طهارة فأشبهت الغسل والصحيح الأول لما روى خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي في ظهر قدمه لمعه كقدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله صلى الله عليه وسم أن يعيد الوضوء والصلاة رواه أحمد وأبو داود وقال أحمد إسناد جيد

ورأى عمر في قدم رجل مثل موضع الفلس لم يصبه الماء فأمره أن يعيد الوضوءوالصلاة رواه الأثرم أما الزكاة فلا يرتبط بعضها بعض والحج عبادات تتعلق بأمكنة وأزمنة ويحتاج كل فعل منه إلى نية والحج لا ينقص بعد وقوعه أما الغسل فإنما لم تشترط المولاة فيه لما تقدم في المياه عنه صلى الله عليه وسلم أنه رأى لمعة بعد عسله فعصر شعره عليها وعن علي قال جاء رجلا إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني اغتسلت من الجنابة وصليت الفجر ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك رواه ابن ماجة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة وكذلك الأكل والمجامع ثانيا وكان أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد إذا توضأ وهم جنب ولولا أن الجنابة تنقض بالوضوء لم يكن في ذلك فائدة وإنما تنقض إذا صح تبعيضها وإذا صح تبعيضها صح تفريقها بخلاف الوضوء فإنه لايصح تبعيضه في موضع واحد بل لايرتفع الحدث عن عضو حتى يرتفع عن جميع الأعضاء وقال ابن عباس فيمن نسي المضمضة والاستنشاق في الجنابة وصلى أنه ينصرف فيمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة رواه سعيد في سننه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت