سلمة عن عمار بن ابي عمار عن ابي هريرة قال امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق وعن سليمان بن موسى الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه رواهما الدارقطني وقد روى هذين الحديثين مسندين ومرسلين والمرسل اذا ارسل من جهة اخرى او عضده ظاهر القرآن او السنة صار حجة وفاقا وهو كذلك ولان الفم والانف في الوجه وحكمهما حكم الظاهر وتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الاستنشاق بالامر لا لانه اولى بالتطهير من الفم كيف والفم اشرف لانه محل الذكر والقراءة وتغيره بالخلوف اكثر لكن يشبه والله اعلم ان الفم لما شرع له التطهير بالسواك واوكد امره وكان غسله بعد الطعام مشروعا
وقبل الطعام على قول علم اعتناء الشارع بتطهيره بخلاف الانف فانه ذكر لبيان حكمه خشية ان يهمل اذا لم يشرع غسله الا في الوضوء وعند الانتباه
فصل وهل تسمى المضمضة والاستنشاق فرضا على روايتين منصوصتين وكذلك عنه في صدقة الفطر بناء على احدى الروايتين عنه ان الفرض ما يثبت بكتاب الله دون ما ثبت وجوبه بالسنة او ما يثبت بدليل قاطع دون ما ثبت بخبر الواحد والعموم ونحو ذلك وربما قيل ما لم يسقط في عمد ولا سهو ويجوز تأخيرهما عن غسل ظاهر الوجه ويجب تقديمهما على غسل اليد في احدى الروايتين لانهما من الوجه فوجب تقديمهما كسائر اجزائه والرواية الثانية انه يجوز تأخيرهما عن جميع الاعضاء وانه لا يجب الترتيب والموالاة بينهما وبين غيرهما لما روى المقدام بن معدي كرب قال اتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مضمض واستنشق ثلاثا ثم مسح راسه واذنيه ظاهرهما وباطنهما رواه احمد وابو داود ولان وجوبهما