فصل والمضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين الصغرى والكبرى في ظاهر المذهب وعنه ان الاستنشاق وحده هو الواجب لما روى ابو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا توضأ احدكم فليستنثر وفي لفظ فليجعل في انفه ماء ثم يستنثر متفق عليه وفي لفظ لمسلم من توضأ فليستنشق وقال للقيط بن صبرة وبالغ في الاستنشاق الا ان تكون صائما فامر بالمبالغة والاستنثار المستلزمين للاستنشاق
قام الدليل على استحباب الصفة بقي اصل الفعل على الوجوب ولم يرد مثل هذه الاحاديث الصحاح في المضمضة ولان طرف الانف لا يزال مفتوحا ليس له ساتر بخلاف الفم ولهذا امر القائم من نومه بالاستنشاق ثلاث مرات ولم يذكر المضمضة والرواية الثالثة انهما يجبان في الكبرى دون الصغرى لان الغسل مبناه على وجوب غسل جميع ما يمكن من الظاهر والباطن بدليل باطن الشعور الكثيفة من اللحية والرأس بخلاف الوضوء فانه لا يجب فيه غسل ما استتر كباطن اللحية ويروى عنه انه يجب الاستنشاق وحده في الوضوء خاصة لانه الذي جاء فيه النص والصحيح الاول لان الله سبحانه وتعالى امر بغسل الوجه مطلقا وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وتعليمه فمضمض واستنشق في كل وضوء توضأه ولم ينقل عنه انه اخل به ابدا مع اقتصاره على اقل ما يجزئ حين توضأ مرة مرة وقال هذا صفة الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة الا به وهذا اقصى حدا في اقتصادر الوجوب من جهة ان فعله اذا خرج امتثالا لامر كان حكمه حكم ذلك الامر في اقتضاء الوجوب ومن جهة انه لو كان مستحبا لاخل به ولو مرة ليبين جواز الترك كما ترك الثانية والثالثة ومن جهة انه لما توضأ قال هذا صفة الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة الا به وقد روى ابو داود عن لقيط بن صبرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا توضأت فمضمض وعن حماد بن