الصفحة 46 من 359

فصل وإذا قلنا بتطهير الدباغ فهل يكون كالحياة او كالذكاة على وجهين أحدهما انه كالحياة لانه يحفظ الصحة على الجلد ويصلحه للانتفاع كالحياة فعلى هذا يطهر جلد ما كان طاهرا في الحياة كالهر وما دونها في الخلقة وكذلك جلد ما سوى الكلب والخنزير في رواية والوجه الثاني أنه كالذكاة فلا يطهر إلا ما تطهره الذكاة وهذا أصح كما سبق من قوله دباغها ذكاتها ولما روت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت رواه احمد وابو داود وابن

ماجة والنسائي ولفظه انه سئل عن جلود الميتة فقال دباغها ذكاتها فقد شبه الدباغ بالذكاة وحكم المشبه مثل المشبه به او دونه ولانه صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع ولا تكاد تستعمل الا مدبوغة ولم يفصل وهذا مبنى على ان الذكاة لاجل الماكول فأما غير المأكول فلا يطهر جلده بالذكاة لانه ذبح غير مشروع فلم يفد طهارة الجلد كذبح المحرم الصيد والذبح في غير الحلق واللبة ولانه ذبح لا يفيد حل اللحم فلم يفد طهارة الجلد كذبح المجوسي والمرتد وهذا لان التنجيس لو كان لمجرد احتقان الرطوبات في الجلد وإزالته مشروعة بكل طريق لم يفرق بين ذابح وذبح ومذبح ومذبح والذي يدل على ان ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده لا بذكاة ولا بدباغ ما روى ابو المليح بن اسامة عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع رواه احمد وابو داود والنسائي والترمذي وزاد أن تفترش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت