فصل وإذا قلنا بتطهير الدباغ فهل يكون كالحياة او كالذكاة على وجهين أحدهما انه كالحياة لانه يحفظ الصحة على الجلد ويصلحه للانتفاع كالحياة فعلى هذا يطهر جلد ما كان طاهرا في الحياة كالهر وما دونها في الخلقة وكذلك جلد ما سوى الكلب والخنزير في رواية والوجه الثاني أنه كالذكاة فلا يطهر إلا ما تطهره الذكاة وهذا أصح كما سبق من قوله دباغها ذكاتها ولما روت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت رواه احمد وابو داود وابن
ماجة والنسائي ولفظه انه سئل عن جلود الميتة فقال دباغها ذكاتها فقد شبه الدباغ بالذكاة وحكم المشبه مثل المشبه به او دونه ولانه صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع ولا تكاد تستعمل الا مدبوغة ولم يفصل وهذا مبنى على ان الذكاة لاجل الماكول فأما غير المأكول فلا يطهر جلده بالذكاة لانه ذبح غير مشروع فلم يفد طهارة الجلد كذبح المحرم الصيد والذبح في غير الحلق واللبة ولانه ذبح لا يفيد حل اللحم فلم يفد طهارة الجلد كذبح المجوسي والمرتد وهذا لان التنجيس لو كان لمجرد احتقان الرطوبات في الجلد وإزالته مشروعة بكل طريق لم يفرق بين ذابح وذبح ومذبح ومذبح والذي يدل على ان ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده لا بذكاة ولا بدباغ ما روى ابو المليح بن اسامة عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع رواه احمد وابو داود والنسائي والترمذي وزاد أن تفترش