مسألة وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس هذا أشهر الروايتين وفي الاخرى الدباغ مطهر في الجملة لما روى ابن عباس قال تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلا أخذتم أهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا إنها ميتة فقال إنما حرم أكلها
رواه الجماعة الا البخاري والنسائي لم يذكر فيه يالدباغ وعنه ايضا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما إهاب دبغ فقد طهر رواه مسلم ووجه الاولى ما روى عبد الله بن عكيم قال كتب الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب رواه الخمسة وقال الترمذي حديث حسن صحيح
وقد استقر الحكم بعد ذلك على وقال احمد ما اصلح اسناده وفي لفظ الدراقطني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب وهذا ناسخ لغيره لانه متأخر ومشعر بنهي بعد رخصة لا سيمعا وفي حديث ابن عباس إنما حرم أكلها وقد استقر الحكم بعد ذلك على تحريم الادهان بودكها ويدل على تقدمه ما روت سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ماتت شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنا رواه البخاري وهذا إنما يكون في اكثر من شهر وعن سلمة بن المحبق انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتى على بيت فراء فيه قربة معلقة فسأل الشراب فقيل
إنها ميتة فقال ذكاتها دباغها وهذا قبل وفاته بأكثر من سنة فلو كان رخصة أخرى بعد النهي لزم النسخ مرتين وقيل الاهاب اسم للجلد قبل الدباغ لان هذا لم يعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه رخصة ولا عادة الناس الانتفاع به