فإن كانوا اهل كتاب اكلنا من طعامهم وشربنا من شرابهم وإن كانوا غير أهل كتاب انتفعنا بآنيتهم وغسلناها وعلى هذه الرواية لا يؤكل من طعام هؤلاء إلا الفاكهة ونحوها مما لم يصنعوه في آنيتهم نص عليه وتكون آسارهم نسجة ذكرها القاضي وغيره وذلك لان من تكون ذبيحته نجسة او من هو مشهور باستعمال النجاسة لا تسلم آنيته المستعملة من ذلك إلا على احتمال نادر لا يلتفت إليه وما لم يستعملوه او شك في استعماله فهو على أصل الطهارة وأما الثياب فما لم يعلم أنهم استعملوه لا تكره قولا واحدا سواء نسجوه او حملوه كالآنية لان عامة الثياب والآنية التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانت من نسج الكفار وصنعتهم وما لبسوه ففي كراهته روايتان إلا أن يكون مما يلي العورة كالسراويل والازر ففي جواز استعماله روايتان فأما ثياب المجوس ونحوهم كآنيتهم كما تقدم في أحد الوجهين وفي الآخر هي كثياب غيرهم من اهل الكتاب
مسألة وصوف الميتة وشعرها طاهر وكذلك الوبر والريش على ظاهر المذهب وعنه ما يدل على نجاسته لانه جزء من الحيوان فيتنجس بالموت كغيره والصحيح الاول لان حياته من جنس النبات وهو النمو والاغتذاء ولهذا لا ينجس المحل بمفارقتها بدليل
الزرع إذا يبس والبيض المتصلب في جوف الميتة بخلاف حياة الجلد واللحم فإنهما بالإحساس والحركة الإرادية وهذه التي ينجس المحل بمفارقتها ولهذا يجوز أخذه حال الحياة بخلاف غيره من الاجزاء ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ابين من البهيمة وهي حية فهو ميت فلو كان جزء منها لكان ميتا بالابانة وقد أجمع الناس على جواز الانتفاع بالمجزوز وإذا نتف الريش والشعر فهل يطهر بالغسل اسفله المترطب بالنجاسة على وجهين