وقد روي انهم حفروا التراب فألقوه والقوا مكانه ماء من وجه مرسل ووجه منكر ولم يصححوه ولان التراب النجس لو كان قد اخرج لم يحتج الى تطهير الطاهر وابو هريرة شهد القصة ولم يذكر ذلك فاذا ثبت انهم قد صبوا على المبال الماء فلولا انه قد طهره وانفصل طاهرا لكان ذلك تكثيرا للنجاسة ولان الارض وما اتصل بها من البناء والاجرنة لو لم تطهر الا بانفصال الماء عنها وتكرار غسلها مع نجاسة المنفصل قبل المرة الاخرة لافضى ذلك الى انتشار النجاسة وامتناع إزالتها بالكلية اذ غالب الارض لا مصرف عندها وما عنده مصرف فنادر والنادر ملحق بالغالب بخلاف ما يمكن نقله وتحويله
الى المصارف وعنه ان النجاسة اذا كانت بولا قائما لم تنشف لا بد من انفصال الماء عنها وانه يكون نجسا بخلاف ما نشف وما في معناه من الجامد لان الناشف قد جف والاول هو المذهب
فصل اذا كان مورد النجاسة لم تنتشر بها كالاواني كفى مرور الماء عليها بعد ازالة العين وان كان قد تشربها كالثياب والطنافس فلا بد من استخراجها بالعصر وشبهه من الفرك والتنقل في كل مرة ولا يكفي تجفيفه عن العصر في اصح الوجهين ولو بقي بعد المبالغة والاستقصاء اثر لون او ريح لم يضر لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم ولا يضرك اثره والريح قد يعبق عن مجاورة لا مخالطة فهو بالعفو اولى من اللون واذا غمس المحل النجس في ماء كثير او ملئ بماء كثير لكثرة لم يحتسب غسله حتى ينفصل الماء عنه في المنصوص كما لو كان الماء قليلا وقد ورد عليه وقيل اذاعولج في الماء بما يليق به من عصر ونحوه حتى يتبدل عليه الماء فتلك غسله لحصول مقصود الانفصال وعلى هذا ما يحتاج الى العدد يجب اخراجه من الماء سبع مرات على الاول ويكفي تبديل الماء عليه سبع مرات على الثاني