الصفحة 145 من 359

ومن شرط المسح على جميع ذلك أن يلبسه على طهارة كاملة لا يختلف المذهب أنه يشترط في جواز المسح على العمامة والخفين أن يكون قد لبسهما على طهارة فلو كان محدثا حين لبسهما أو أحدث حين وضع قدمه في الخف قبل أن يستقر لم يجز له المسح لأن الحديث تعلق بالرجل في حال ظهورها فصار فرضها الغسل لأنه لا مشقة فيه حينئذ فلا يجوز أن ينوب عنه المسح لأنه أخف منه كمن نسى صلاة حضر فذكرها في السفر فقد استقرت في ذمته تامة فلا يجوز قصرها بخلاف ما إذا لبس طاهرا ثم أحدث فإنه تعلق بها على صفة يشق غسلها فكان الفرض فيها على أحد الأمرين إما الغسل أو المسح وكذلك لا بد أن تكون الطهارة قبل اللبس فلو لبس الخف على حدث ثم توضأ وغسل رجليه فيه لم يجز له المسح عليه حتى يخلعه ثم يلبسه ليكون حين اللبس متطهرا

لما روى المغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ثم مسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أذخلتهما طاهرتين فمسح عليهما متفق عليه ولأبي داود دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما وعن المغيرة بن شعبة قال قلنا يا رسول الله أيمسح أحدنا على الخفين قال نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان رواه الحميدي في مسنده والدارقطني في سننه وعن صفوان بن عسال قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولانخلعهما إلا من جنابة رواه أحمد والدارقطني وابن خريمة قال الخطابي هو صحيح الاسناد وبهذا يدل على أن الطهارة شرط حين ادخلهما الخفين ولأنه إذا لبس الخف محدثا لبسه مع قيام فرض الغسل بالرجل فأشبه ما لو لم يغسلهما حتى أحدث ولا يقال النزع واللبس عبث بل هو تحقيق لشرط الإباحة كما أن من ابتاع طعاما بالكيل ثم باعه فإنه يكيله ثانيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت