ومن شرط المسح على جميع ذلك أن يلبسه على طهارة كاملة لا يختلف المذهب أنه يشترط في جواز المسح على العمامة والخفين أن يكون قد لبسهما على طهارة فلو كان محدثا حين لبسهما أو أحدث حين وضع قدمه في الخف قبل أن يستقر لم يجز له المسح لأن الحديث تعلق بالرجل في حال ظهورها فصار فرضها الغسل لأنه لا مشقة فيه حينئذ فلا يجوز أن ينوب عنه المسح لأنه أخف منه كمن نسى صلاة حضر فذكرها في السفر فقد استقرت في ذمته تامة فلا يجوز قصرها بخلاف ما إذا لبس طاهرا ثم أحدث فإنه تعلق بها على صفة يشق غسلها فكان الفرض فيها على أحد الأمرين إما الغسل أو المسح وكذلك لا بد أن تكون الطهارة قبل اللبس فلو لبس الخف على حدث ثم توضأ وغسل رجليه فيه لم يجز له المسح عليه حتى يخلعه ثم يلبسه ليكون حين اللبس متطهرا
لما روى المغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ثم مسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أذخلتهما طاهرتين فمسح عليهما متفق عليه ولأبي داود دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما وعن المغيرة بن شعبة قال قلنا يا رسول الله أيمسح أحدنا على الخفين قال نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان رواه الحميدي في مسنده والدارقطني في سننه وعن صفوان بن عسال قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولانخلعهما إلا من جنابة رواه أحمد والدارقطني وابن خريمة قال الخطابي هو صحيح الاسناد وبهذا يدل على أن الطهارة شرط حين ادخلهما الخفين ولأنه إذا لبس الخف محدثا لبسه مع قيام فرض الغسل بالرجل فأشبه ما لو لم يغسلهما حتى أحدث ولا يقال النزع واللبس عبث بل هو تحقيق لشرط الإباحة كما أن من ابتاع طعاما بالكيل ثم باعه فإنه يكيله ثانيا