الصفحة 144 من 359

الخلال عن عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالمسح على ظاهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان ولما تقدم من حديث جابر ولأن عليا بين أن السنة قدمت ظهر الخف على أسفله مخالفة للرأي الذي يوجب تقديم أسفله فمتى مسح أسفله فقد وافق الرأي الفاسد ولأن فعله خرج امتثالا وبيانا لسنة المسح المفروضة بدلا عن الغسل وإن مسح بخرقة أو بأصبع واحدة أو غسل بدلا عن المسح فهو كما ذكرنا في مسح الرأس وأما العمامة فالسنة استيعابها قال أحمد يمسح على العمامة كما يمسح على رأسه وهو واجب في الوجهين اختاره أبو حفص البرمكي لأنه حائل شرع مسح جميعه فوجب كالجبيرة ولأن الأصل أن البدل يحكى المبدل لاسيما المبدل من الجنس كقراءة غير الفاتحة بدلا عن الفاتحة بخلاف غير الجنس كالتسبيح عن القرآن والثاني لايجب وهو اختيار أكثرهم بل يجزىء أكثرها كالخف لما روى المغيرة بن شعبة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فتبرز لحاجة ثم جاء فتوضأ ومسح على ناصيته وجانبي عمامته ومسح على خفيه رواه النسائي ولأنه بدل ممسوح رخصة فلم يجب استيعابه كالخف وإن أبان البدل منه هناك غسل ويجب استيعابه وفاقا

وبهذا يفارق الجبيرة لأنها جعلت كالجلد فمسحت في الطهارتين من غير توقيت وهذان الوجهان فرع على ظاهر المذهب وهو وجوب استيعاب الرأس فأما إن قلنا يجزىء الأكثر أو قدر الناصية من الرأس ومن الناصية فهاهنا أولى ويختص محل الإجزاء بأكوارها وهي دوائرها دون وسطها في أحد الوجهين لأن وسطها باطن فهو بمنزلة أسفل الخف وفي الآخر يجزئ من الجميع لأن الأسم يقع على الجميع وليس باطنها محلا للأولى بخلاف الخف

مسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت