ووجه الدلالة في الحديث أن جابرًا - رضي الله عنه - شرط أن يركب الجمل إلى المدينة النبوية مع أنه باعه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ابتدأ ذلك الشرط من عند نفسه من غير أن يسأل هل هذا الشرط مما تقره الشريعة أم لا؟ وقد أقره الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الشرط فهذا الإقرار من النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على أن الأصل في الشروط الجعلية الجواز.
ومما يدل على أن الأصل في الشروط الحل ما جاء في الحديث عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا) رواه الترمذي ثم قال: حديث حسن صحيح.
وقد أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشترط أحد المتبايعين شرطًا له فيه مصلحة كما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من باع نخلًا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) رواه البخاري ومسلم.
وخلاصة الأمر أن هذه الأدلة تدل على حرية المتعاقدين في وضع الشروط التي تحقق مصلحتهما وأنه لا يحرم من الشروط إلا ما قام الدليل الشرعي على تحريمه.