ألفًا وأربعمائة معتمر، خرجوا مع نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من المدينة المنورة يوم الاثنين لهلال ذي القعدة (1) .
قافلة المدينة أحرمت بعمرتها من ذي الحليفة في وادي العقيق على مقربة من المدينة المنورة (2) .
وقد ساق قائد هذا الركب المبارك - صلى الله عليه وسلم - الهدي معه، لتعلم قريش أنه جاء معتمرًا، معظمًا للبيت، لا محاربًا، فيأمن الناس ويطمئنوا (3) .
وفي درس جديد من دروس الخبرة والحكمة والأخذ بالأسباب الدنيوية بعد تمام التوكل على الله تعالى، أرسل رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بِسْرَ بن سفيان من خزاعة عينًا له (4) ، يأتيه بأخبار مكة ليدرس أحوالهم، قبل أن يصل إليهم، وسار رسول الله حتى إذا كان بغدير الأشطاط التقى بالعين، الذي قال له: إن قريشًا جمعوا لك جموعًا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت
(1) فتح الباري جـ 7 صـ 548.
(2) صحيح البخاري بترقيم أحاديث فتح الباري (4157) (4158) .
(3) نفس المرجع والحديث.
(4) فتح الباري جـ 5 صـ 409.