الوجوب فورًا (1) ؛ لأن السنة أن لا يؤخر الفعل عن عام الإمكان مبادرة منه إلى براءة ذمته، ومسارعة إلى التلبس بالطاعة، وامتثالًا لقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] ، لأن التأخير ربما عرّض الحج إلى الفوات، بسبب ما يفاجئ الإنسان من حوادث الزمان، وربما انتهى به الأمر إلى الإثم العظيم، بتركه إن مات قبل أن يتمكن من القيام بالنسك (2) ولقد رجح أستاذنا الدكتور وهبة الزحيلي مذهب الشافعية في هذه المسألة بقوله: وهذا الرأي أولى ليسره على الناس، وعدم الحكم بالتأثيم؛ ولأن الأحاديث التي احتج بها الجمهور كلها ضعيفة، والحج فرض سنة ست عند نزول آل عمران كما حقق الشافعية، ومن قال إنه فرض سنة عشر فقد أخطأ؛ لأن السورة نزلت قبلها قطعًا، لكن تعجيل الحج ضروري للاحتياط (3)
والحج لا يجب على كل فرد مسلم على إطلاقه إلّا إن كان بالغًا، واستطاع إلى ذلك سبيلًا؛ لأنه عبادة مالية؛ مرتبط بالقدرة على تحصيل المال الكافي لذلك. من هنا قال الإمام العمريطي:
(إن كان حرًا مسلمًا مكلفًا ... وأمكن المسير والخوف انتفى)
(وواجدًا لزاده والراحلة ... زيادة عن كل ما يحتاج له)
(1) قال أستاذنا الدكتور وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته جـ 3 ص 2073: قال أبو حنيفة والمالكية في أرجح القولين والحنابلة: يجب الحج بعد توافر الاستطاعة وبقية الشروط الآتية على الفور في العام الأول، أي في أول أوقات الإمكان، فيفسق وترد شهادته بتأخيره سنينًا؛ لأن تأخيره معصية صغيره، وبارتكابه مرة لا يفسق إلّا بالإصرار ... ».
(2) مغني المحتاج جـ 1 ص 460.
(3) الفقه الإسلامي الزحيلي جـ 3 ص 2074 لكن هذا الخلاف ما رجحه في موضع آخر كمات مرَّ.