فعل - صلى الله عليه وسلم - ذلك حين تحقق الإحصار، وعلم أنه ممنوع، لا سبيل لدخول الحرم، بدليل الصلح الذي أبرمه - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية، وحمل اسم تلك الأرض، وتعهدت فيه قريش بالإذن للمسلمين بدخول الحرم في العام القادم.
لذلك فإن المحرم إذا تحقق الإحصار لديه فإن التحلل الذي يخرج به من نسكه يحصل بثلاثة أشياء:
أولها: ذبح شاة أو ما يقوم مقامها من سُبُعِ بدنة أو سُبُعِ بقرة، للآية المذكورة. (1)
ثانيها: نية التحلل عند ذبح تللك الشاة لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات ... » (2) لأن الشاة تذبح عادة لأكثر من غرض فكان لا بد من تحديد نية الذبح للتحلل وهي النية التي لا بد من مقارنتها لذبح الشاة (3) .
ثالثها: الحلق؛ لأن الأصح أنه نسك عن الشافعية:
ويجب تأخير الحلق إلى ما بعد الذبح لقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ شَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] .
إن اجتماع هذه الثلاثة ضمن تقديم الذبح، وتأخير الحلق وهو شرط التحلل عند الشافعية (4) .
(1) نفس المرجع والصفحة
(2) حديث صحيح أخرجه البخاري برقم (1) و (54) و (2529) ومسلم (1907) وأبوداود (2201) والترمذي (1647) والنسائي 1/ 58 وابن ماجة (4227) والدارقطني والطيالسي وأحمد كلهم من حديث عمر بن الخطاب.
(3) الباجوري جـ 1 صـ 494 والمنهاج القويم للإمام شهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمي صـ 451.
(4) نص على ذلك الإمام النووي انظر حاشية العلامة ابن حجر الهيثمي على شرح الإيضاح للنووي صـ 549.