لوقت قريب قدره العلماء أيضًا بثلاثة أيام، فكذلك يمتنع تحلله (1) .
ولا خلاف في جواز التحلل بالإحصار ما لو أحاط العدو بالمحرم من جميع الجوانب وكانوا فرقة واحدة يعضد بعضها بعضًا، أو فرقًا متميزة لا تشد إحداها عضد الأخرى (2) وذلك لعموم قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] (3) .
ومن الإحصار ما لو صُدّ عن البيت من طريق، ثم وجد طريقًا آخر آمنًا أطول منه، وكانت لديه نفقة تكفيه، ووجدت في شخصه شروط الاستطاعة، لزمه المضيُّ فيه، سواء أطال الزمن أم قصر، حتى وإن تيقّن فوت الحج في ذلك العام، وحينئذ يتحلل بعمرة، كما نصّ عليه الشافعي رحمه الله، ولا يجب عليه القضاء.
أما إذا وجد الطريق الآمن الأطول دون أن تتوفر في شخصه شروط الزاد والراحلة، وسائر ما يتعلق بها من شروط الاستطاعة، فله التحلل وقتئذ في الطريق الذي أُحصر فيه (4) .
ومن مسائل الإحصار أنه إما أن يقع عن الوقوف دون البيت، أو عن البيت دون الوقوف بعرفة، أو عن المبيت والرمي، أو عن هذا كله: فإن أُحصر الحاج عن الوقوف بعرفة دون أن يحصر من دخول مكة، فلا يتحلل حتى يدخل
(1) نفس المرجع والجزء والصفحة، وحاشية العلامة ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح للنووي صـ 546 - 547.
(2) فرق العلامة الشربيني بينهما بأن الفرق المعتددة التي لا يعضد بعضها بعضًا يمكنه أن يستفيد الأمن من بعضها بالتحلل والمرور بخلاف ما لو كانوا صفًا واحدًا.
وقال العلامة ابن حجر في حاشيته صـ 548: «بل قول المجموع: أصحها جواز التحلل لعموم الأية ... » .
(3) حاشية العلامة ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح للنووي صـ 548.
(4) مغني المحتاج للعلامة الشربيني جـ 1 صـ 533، والمرجع السابق صـ 551.