قال العمريطي:
والنسكان مطلقًا قد أُبْطِلَا ... بالوطء إلّا وطء من تحلّلا
وواجبٌ بالوطء هدي والقضا ... وكونه في فاسد به مضى
أي نسكا الحج والعمرة مطلقًا قد أُبطلا بالوطء في الفرج فقط وإن لم ينزل إذا وقع في العمرة قبل الفراغ منها، وفي الحج قبل التحلل الأول، وقبل الوقوف بعرفة بالإجماع، أو بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل الأول فيبطل عند الشافعية والجمهور خلا الحنفية سواء كان الحاج أو المعتمر رقيقًا أو صبيًا مميزًا لقوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقٌ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] .
فيجب بإبطال النسك ثلاثة أشياء:
الاستمرار في حجه الفاسد لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] .
ثانيًا: أداء حج صحيح في العام القادم قضاء للحجة الفاسدة، حتى ولو كان نفلًا.
ثالثًا: ذبح الهدي في حجة القضاء، وهو عند الأئمة الثلاثة: لا تجزئ فيه الشاة، بل تجب بدنة أي من الجمال ذكرًا أو أنثى. وهي فتوى جماعة من الصحابة لم يعرف لهم مخالف. وقال الحنفية إذا جامع قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، ووجب القضاء، لكن تجب فيه شاة، محتجين بما رواه أبو داود في المراسيل، ومن المعروف أن المرسل من جنس الحديث الضعيف (1) ، والله تعالى أعلم.
(1) المرسل هو الذي سقط من سلسلة رواته الصحابي الذي هو حلقة الوصل بين التابعي الذي أرسل الحديث وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي نقل عنه الحديث فلا ندري هل رواه له واحد من الصحابة وكل صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثقات، أو رواه له تابعي آخر، وإذا جهلنا التابعي فقد جهلنا الراوي هل هو موضع ثقة أو لًا.