فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 510

يفترضون الوقائع بقولهم: (أَرَأَيْتَ لَوْ حَصَلَ كَذَا؟ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ كَذَا؟) فقد سأل مالكًا - رَحِمَهُ اللهُ - بعض تلاميذه يومًا عن حكم مسألة فأجابه، فقال تلميذه: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ كَذَا» ؟ فغضب مالك وقال: «هَلْ أَنْتَ مِنَ الأَرَأَيْتِيِّينَ، هَلْ أَنْتَ قَادِمٌ مِنَ العِرَاقِ؟» .

أخرج ابن عبد البر عن مالك قال: «أَدْرَكْتُ أَهْلَ هَذِهِ الْبِلاَدِ وَإِنَّهُمْ لَيَكْرَهُونَ هَذَا الإِكْثَارَ الَّذِي فِي النَّاسِ الْيَوْمَ» ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: «يُرِيدُ الْمَسَائِلَ» .

وَقَالَ مَالِكٌ: «إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُفْتُونَ بِمَا سَمِعُوا وَعَلِمُوا، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْكَلاَمُ الَّذِي فِي النَّاسِ الْيَوْمَ» .

وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ شِهَابٍ: «أَكَانَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَدَعْهُ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ أَتَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِفَرَجٍ» (1) .

وَأَخْرَجَ بِسَنَدِهِ إِلَى الشَّعْبِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ فِي العِرَاقِ: «وَاللَّهِ لَقَدْ بَغَّضَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ إِلَيَّ الْمَسْجِدَ حَتَّى لَهُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي» قُلْتُ:"مَنْ هُمْ يَا أَبَا عَمْرٍو؟"قَالَ: «الأَرَأَيْتُونَ» (*) (كَذَا بِالأَصْلِ وَلَعَلَّ صَوَابَهَا الأَرَأَيْتِيُّونَ) ، قَالَ: «وَمِنْهُمُ الْحَكَمُ (**) وَحَمَّادٌ وَأَصْحَابُهُمْ» . اهـ. وحماد شيخ أبي حنيفة.

وأخرج عن الشعبي أيضًًا قوله: «مَا [كَلِمَةٌ] أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ:"أَرَأَيْتَ"» (2) . وبهذا التوسع الذي سار عليه أبو حنيفة في التفريع والاستنباط حتى بلغت المسائل التي عرفت في فقهه حدًا كبيرًا جِدًّا أوصلها صاحب"العناية في شرح الهداية"إلى ألف ألف ومائتي ألف وسبعين ألفًا ونيفًا (3) ، وهو عدد ضخم، ولو قيل: إنه على سبيل المبالغة فالقدر الثابت على أقل تقدير هو

(1) "جامع بيان العلم": 2/ 143.

(2) المصدر السابق: 2/ 146.

(3) "النكت الطريفة"للكوثري: ص 5.

[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ] :

(*) [ورد كذلك (الآرَائِيُّونَ) [انظر"جامع بيان العلم وفضله"لابن عبد البر، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري: 2/ 1074 حديث رقم 2089.الطبعة الأولى: 1414 هـ - 1994 م. نشر دار ابن الجوزي. المملكة العربية السعودية] .

(**) [هو الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، - بالمثناة ثم بالموحدة مصغرًا - أبو محمد الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس من الخامسة، مات سَنَةَ 113 أو بعدها، وله نيف وستون /ع."تقريب التهذيب"لابن حجر، تحقيق الشيخ محمد عوامة: ص 175 ترجمة رقم 1453. طبعة دار الرشيد سوريا - حلب، طبعة ثالثة منقحة: 1411 هـ - 1991 م، و"تهذيب التهذيب": 1/ 466 بعناية إبراهيم الزيبق وعادل مرشد، مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، 1416 هـ - 1995 م، نشر مؤسسة الرسالة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت