فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 510

فالخلاف الحقيقي هو في ثلاثة أقوال. ونحن نجد في عشرات الصحابة من اختلف في أسمائهم إلى أربعة أقوال أو خمسة أو ستة، فلماذا التهويش في هذا الشأن؟ إلا أن تكون النية خبيثة، والقصد التشنيع والتشويش؟

ثَانِيًا - نَشْأَتُهُ وَأَصْلُهُ:

يقول أَبُو رَيَّةَ (1) : «وإذا كانوا قد اختلفوا في اسم أبي هريرة. فإنهم كذلك لم يعرفوا شيئًا عن نشأته ولا عن تاريخه قبل إسلامه غير ما ذكره هو عن نفسه من أنه كان يلعب بِهِرَّةٍ صغيرة وأنه كان فقيرًا مُعْدَمًا يخدم الناس بطعام بطنه، وكل ما يعرف عن أصله أنه من عشيرة سليم بن فهم من قبيلة أزد ثم من دوس» .

ما كنا نظن إنسانًا يحترم نفسه وَيَدَّعِي العلم والمعرفة يَهْوِي إلى مثل هذا القرار في تجريح صحابي مشهور - لَمْ تَخْفَ شهرته على معاصريه ولا على الأجيال المتعاقبة من بعده - وبمثل هذا الكلام الذي نقلناه عنه، والجواب ما يلي:

1 -إنه من قبيلة دوس وهي قبيلة معروفة ذات شرف ومكانة في القبائل العربية.

2 -إن جمهور الصحابة إلا عددًا منهم لا يتجاوز العشرات لم يُعْرَفْ شيءٌ عنهم في جاهليتهم قبل الإسلام. فلقد كان العرب كلهم مغمورين في جاهليتهم، محصورين في جزيرتهم، لا يهتمون بشؤون العالم، ولا يهتم العالم بشؤونهم إلا ما يتصل بالتجارة التي كانت تمر قوافلها ببلادهم، فلما جاء الإسلام وشرفهم الله بحمل رسالته أصبح لكل واحد منهم تاريخ يكتب، وشؤون يتحدث عنها، وَرُوَاةٌ يتتبعون أخبارهم، وتلاميذ ينقلون عنهم العلم والهداية، فهل كان شأن أبي هريرة في هذا يختلف عن شأن

(1) ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت