فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 510

جمهور الصحابة؟ ولماذا كانت جهالة تاريخه في الجاهلية تضر بمكانته وتحط من شأنه في الإسلام، وأين يجد «أَبُو رَيَّةَ» في كتاب الله أن الذي لايعرف تاريخه قبل الإسلام يجب الحط من شأنه والانتقاص من مكانتة، والشك فيما يروي من أحاديث رسول الله؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

3 -ولو أردنا أن نسأل «أَبَا رَيَّةَ» عن تاريخ اَلاف من الصحابة الذين بلغوا في حَجَّةِ الوداع مع رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مائة وأربعة عشر ألفًا كما ذكر بعض المُحَقِّقِينَ، هل لهؤلاء تاريخ يعرف قبل الإسلام إلا عشرة أو عشرين، وكل تاريخهم الذي يعرف عنهم لايتجاوز سطرًا أو سَطرين. أفيكون مَنْ عَدَا هؤلاء العشرين مجروحين عند أَبِي رَيَّةَ محتقرين لا قيمة لهم ولا شأن؟ أهذا هو التحقيق العلمي الذي لم ينسج أحد من قبل على منواله كما ادَّعَى أَبُو رَيَّةَ لنفسه؟.

ثَالِثًا - أُمِّيَّتُهُ:

يقول أَبُو رَيَّةَ عنه (1) : «ولقد كان أُميًّا لا يقرأ ولا يكتب» . لم تكن أمية الصحابي مجالًا للطعن في صدقه في عصر من عصور الإسلام حتى جاء أَبُو رَيَّةَ، فَعَدَّ ذلك من جملة المطاعن فيه. على أن الأمية هي الصفة الغالبة على العرب الذين بُعِثَ فيهم رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومن المعلوم إنه لم يكن في مكة - حين بعثة الرسول - من يعرف القراءة والكتابة إلا نفرًا يعدون بالأصابع وبذلك يكون جمهور الصحابة الذين بلغوا مائة وأربعة عشر ألفًا - كما أسلفنا - أُمِيِّينَ لا يقرؤون ولا يكتبون، فما سِرُّ تخصيص أبي هريرة بالإشارة إلى أميته؟ هل ذلك للتشكيك في صحة ما يرويه من الأحاديث من حفظه دُونَ كتابه؟ لقد قدمنا أن الصحابة جميعًا لم يكونوا يكتبون حديث الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فهل يريد أن يطعن أَبُو

(1) ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت