فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 510

أما دعواه الإجماع بأنه كان مهذارًا، فهذا افتراء على الله وعلى - أبي هريرة وعلى المؤرخين والتاريخ.

إن أحدًا قط لم يصف أبا هريرة بأنه مهذار، ونحن نَتَحَدَّاهُ بأن يأتينا برواية صحيحة في هذا الشأن.

وما زعمه من أن عائشة وصفت أبا هريرة بذلك في قضية «المهراس» فقد قدمنا الكلام عليه في مناقشتنا لأحمد أمين (1) (*) ومنه يَتَبَيَّنُ أن عائشة لم تَرُدَّ على أبي هريرة في قضية المهراس فضلًا عن أن تصفه بالمهذار، وإنما الذي - رَدَّ عليه هو قين الأشجعي من أصحاب عبد الله بن مسعود، ومع ذلك فلم يَرِدْ على لسانه بأنه مهذار!.

وعلى فرض صحة هذا النقل عن عائشة - وهذا ما نَتَحَدَّى أَبَا رَيَّةَ بإثباته - فإنه شاهد واحد فكيف ادَّعَى أن المُؤَرِّخِينَ جميعًا أجمعوا على وصفه بالهذر، هل عائشة من المُؤَرِّخِينَ؟ وهل هي جميع المُؤَرِّخِينَ؟ قل يا أَبَا رَيَّةَ وأنت الذي قلتَ في كتابك: «لعنة الله على الكَاذِبِينَ متعمِّدين أو غير متعمِّدين» ؟

هذا وما نزال نَتَحَدَّاكَ بأن تأتينا بصحابي أو تابعي أو مُؤَرِّخٍ موثوق وصف أبا هريرة بالهذر، وإلا فأنت من الكَاذِبِينَ الذين يستهينون بعقول الناس! وأما مزاحه فهذا مِمَّا عرف به، وهو خُلُقٌ أكرمه الله به وَحَبَّبَهُ به إلى الناس جميعًا.

وما كان المزاح في دين الله مكروهًا، وإلا كانت الثقالة وغلاظة الحس والروح أمرًا محبوبًا في الإسلام، وحاشا لله ولرسوله أن يستحبا ذلك وقد قال الله لرسوله: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (2) .

(1) انظر ص 342 من هذا الكتاب.

[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ] :

(*) الصواب في مناقشة أحمد أمين العودة إلى صفحة [334] وليس صفحة [342] في مسألة قين الأشجعي.

(2) [سورة آل عمران، الآية: 159] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت