599 -عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: حَضَرْتُ جِنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ، وَفِي الْجِنَازَةِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَجَلَسْتُ بَيْنَهُمَا، فَبَكَى النِّسَاءُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ بُكَاءَ الْحَيِّ عَلَى الْمَيِّتِ عَذَابٌ لِلْمَيِّتِ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَرْنَا مَعَ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ نُزُولٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ يَا عَبْدَ اللهِ، فَانْظَرْ مَنِ الرَّكْبُ، ثُمَّ الْحَقْنِي، قَالَ: فَذَهَبْتُ ثُمَّ جِئْتُ، فَقُلْتُ: هَذَا صُهَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ، فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيَلْحَقْنِي، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ لَمْ يَلْبَثْ عُمَرُ أَنْ طُعِنَ، فَجَاءَ صُهَيْبٌ وَهُوَ يَقُولُ: وَاأُخَيَّاهُ، وَاصَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْ يَا صُهَيْبُ، إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا؟ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم:
«إِنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَضَى اللهُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} » (1) .
-وفي رواية (2) : «عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جِنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ ابْنَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِدُهُ، قَالَ: فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي، وَكُنْتُ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ اللهِ مُرْسَلَةً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ فَاعْلَمْ مَنْ ذَاكَ، فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَاكَ، وَإِنَّهُ صُهَيْبٌ، فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا، فَقُلْتُ: إِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ، (وَرُبَّمَا قَالَ أَيُّوبُ(3) مُرْهُ: ) فَلْيَلْحَقْ بِنَا، فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ، فَجَاءَ صُهَيْبٌ، فَقَالَ: وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَعْلَمْ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ، أَوْ قَالَ: أَوَلَمْ تَعْلَمْ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، (فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً، وَأَمَّا عُمَرُ، فَقَالَ: بِبَعْضِ بُكَاءِ) ، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ عُمَرَ، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم؛ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَ: إِنَّ الْكَافِرَ لَيَزِيدُهُ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا، وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى، {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .
قَالَ أَيُّوبُ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ، قَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِي عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ، وَلَا مُكَذَّبَيْنِ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ» (4) .
(1) اللفظ للحُميدي (222) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عَمرو بن دينار، أنه سمع ابن أبي مُلَيكة يقول, به.
(2) اللفظ لأحمد (294) قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة, به.
(3) هو أيوب بن أبي تميمة السَّخْتياني راوي الحديث عن عبد الله بن أبي مُليكة.
(4) أخرجه الحُميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والبُخاري، ومسلم، والنَّسَائي.