فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 525

ولما استنفدت خططها وحيلها ولم تحصل على ما تريد منه؛ غضبت من امتناعه وتحفظه، وهمّت أن تضربه على تمنّعه وعصيانه أوامرها وهي امرأة سيده، وهمّ يوسف أن يدفعها أو يضربها لغضبه من شناعة ما بدر منها وإصرارها على السوء وإيقاعه فيه، مع أنه وعظها ونبهها إلى شناعة ما تدعوه إليه، لكنه -بما علَّمه الله من حسن التدبير- أدرك أن بذل قوته في دفعها عن نفسه قد يكون له أثر في اتهامه بالسوء، وقد يُحسب عليه دليلًا وبرهانًا يوهم أنه هو المعتدي الذي يريد النيل من شرف المرأة الأضعف، وأن ترك ضربها وترك دفعها عن نفسه والإعراض عنها والسعي في الخروج من المكان حتى تكون هي التي تعتدي عليه فإنه سيكون دليلًا وبرهانًا على نزاهته، فرأى بعد الوعظ أن يكتفي بالإعراض عنها والانصراف عنها أسرع ما يمكن؛ فإن خرج من ذلك المكان في تلك الحال كان أسلم له، وإن اعتدت عليه كان دليلًا على براءته، وهذا من فضل الله وتعليمه لنبيه، فهو سبحانه يصرف عن نبيه السُّوءَ والفاحِشةَ في جميعِ أمورِه؛ فيوسف من الأنبياء المُطَهَّرينَ المُصطَفَينَ للرِّسالةِ، الذين أخلَصَهم الله من الشِّركِ والسُّوءِ والفَحشاءِ.

وأسرعَ يوسُفُ إلى البابِ يريدُ الخُروجَ، وأسرَعَت غاضبة تُحاوِلُ الإمساكَ به، وجذَبَت قميصَه مِن خَلْفِه؛ لتَحُولَ بينه وبين الخروجِ فشَقَّته، ووجدا زوجَها عند البابِ، فبادرت المرأةُ محاوِلةً إبراء نفسها واتهمت يوسف وقالت لزوجها: ما جزاءُ مَن أراد بامرأتِك سوءًا إلَّا أن يُسجَنَ أو يُعذَّبَ العذابَ المُوجِعَ. وقال يوسُفُ -مدافعًا عن نفسه-: هي التي طلَبَت وحاولت وامتنعت منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت