فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 525

أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ اللهُ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَيَقْذِفُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ.

إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ (1) ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ (2) ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ.

إن الله لَا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ، عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا: الْفِتَنُ وَالزَّلَازِلُ وَالْقَتْلُ. (3)

(1) العينة: بيع ربوي، حيث يبيع البائع شيئًا للمشتري بثمن مؤجل ثم يشتريه منه قبل قبض الثمن بثمن أقل.

(2) حمل هذا على الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد.

(3) على ضعف تمسك المسلمين بدينهم وميلهم للدنيا وتركهم لأسباب القوة والجهاد وتفرقهم في فترات مضت؛ سقطت خلافتهم وحضارتهم التي أنارت قلب العالم ونشرت العلم والمعرفة في عصور ظلمات أوروبا.

ثم قامت على إثرها الحضارة الغربية التي اكتسبت من علوم ونبوغ المسلمين وأنظمتهم إلا أنها مزجتها بآفات العنصرية وابتدأت بالتطهير العرقي والتفنن في التعذيب وإقامة محاكم التفتيش وإبادة غير النصارى وسلبهم. وظهر فيها نظام الطبقية والاستئثار والعنصرية والحروب النووية المدمرة، ونوادي العراة وزواج المثليين. وفي أمريكا تقع الجرائم الكبيرة في كل وقت تقريبًا، وذلك من تأثير أفلام الرعب وأفلام الجنس التي تقدمها هوليود وغيرها.

وتعاني أوروبا من تفكك لغوي وتفكك عرقي وبيئة شتائية قاسية. وتجبر الولايات المتحدة الدول الأوروبية بأن تبور 15 % من الأراضي لكي تبقى أسعار قمحها على ما هي عليه ..

ومن آفات الحضارة الغربية نشر المسكرات والمخدرات، وأكل الخنزير وهو حيوان مستقذر يأكل العذرة وينشر الأمراض، ويسبب الدياثة. وله دهون ضارة، وحذرت من أكله وزارة الزراعة الأمريكية، وقال الدكتور"جايلورد هاوزر"الملقب زعيم التغذية في العصر الحديث:"لا يدخل الخنزير في أي نظام صحي".

ولا يأكل المسلمون المستقذرات في حين تأكل بعض الشعوب الشرقية -كاليابانيين-: الصراصير والخنافس، وبعضهم يأكل البراز.

ومما يناقض الحرية المزعومة في بعض الدول الغربية منع المرأة المسلمة من لبس الحجاب أو لبس البوركيني.

وكذلك يمنعون انتقاد عربدة اليهود وظلمهم، مع أن النصارى هم الذين اتهموا اليهود أنهم سبب الوباء الأسود.

وسويسرا البلد الذي يوصف بالحياد وليس فيه إلا ثلاث مآذن فقط، صوّت أكثر شعبه لمنع بناء المآذن.

ويتغاضى الغربيون المتشدقون بحقوق الإنسان عن مآسي المسلمين في تركسان من قبل الصينيين وعن مآسي المسلمين في بورما من قبل البوذيين وعن مآسي المسلمين فلسطين والعراق وسوريا وغيرها.

ومن يعارض المصالح الأمريكية المخالفة للإسلام يتم وضعه في قائمة الإرهاب.

وفي الغرب أكثر من 1400 تنظيم متطرف، منها: النازيون الجدد وحليقو الرؤوس والذئاب الغبر، والألوية الحمراء، والصليبيون الجدد، وأصحاب القمصان الزرق، وفيها العديد من المنظمات والحركات السرية الهدامة كـ"الصليب الوردي"و"اليسوعية"و"أصحاب الأيكة"و"البناي برث"ونوادي"اليوغا".

وأما تنظيم داعش الذي ينسبونه للمسلمين فهو تنظيم عميل مصنوع، شهد بذلك الرئيس الأمريكي ترمب حيث قال إن الذي صنع داعش هو:"أوباما"، وقالت هيلاري كلينتون إن الذي صنع داعش هو:"أمريكا"، وقال السيناتور الأمريكي جون ماكين إن الذي صنع داعش هو:"بشار". فهم جميعًا متفقون على أن (داعش) مصنوعة وليست تنظيمًا حقيقيًا، وإنما يختلفون فيمن صنعها ويقف وراءها.

والدول الغربية تنحاز دائمًا للصهاينة وتعمل على إنهاك اقتصاد الدول الإسلامية وتفتعل الإرهاب وتشغل المسلمين به.

ويركز الغرب على اتهام هتلر بالإبادة لأنه قتل اليهود، ويتغاضون عن إبادات"ستالين"و"روزفلت"و"تشرشل"و"ماوتسي تونغ". والأمريكيون أبادوا وقتلوا المدنيين بتدمير دوسلدورف الألمانية وهيروشيما وناجازاكي اليابانيتين والصومال والعراق وأفغانستان وغيرها.

وتظهر عدوانية الغرب للمسلمين في الحروب الصليبية والاستعمار العسكري ونهب الثروات والغزو الفكري والسلوكي وتدبير الإنقلابات على الحكومات الإسلامية المنتخبة ودعم الإنقلابيين الذي يوالون الغرب وينفذون مخططاته بإضعاف التدين ونشر الثقافة الغربية.

وعملوا على نبذ التعامل بالتقويم الهجري في البلاد الإسلامية وتقديم الأفضلية للغات الأجنبية على العربية.

وسعوا في تدبير الحروب الاقتصادية وإبقاء هيمنة الدولار الذي أصبح ورقًا ولم يعد له أي تغطية حقيقية، ومنع الدول الإسلامية من التفوق العسكري أو الاقتصادي.

واجتهدوا في محاربة الإعلام الإسلامي المحافظ والمستقل وإغلاق العديد من قنواته، ودعم الإعلام المنحل دينيًا وثقافيًا.

وكذلك تشويه ومحاربة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمعات المسلمة، والضغط على الحكومات الإسلامية لتقليص تحكيم القضاء الإسلامي إلى تحكيم القوانين الوضعية المخالفة، وتغيير المناهج التعليمية بما يوافق الأهواء الغربية، وفرض الفساد الأخلاقي والانحلال الفطري باسم الحرية والترفيه ومقاومة ما يسمونه: التشدد والوصاية.

وجاهدوا لتقليص المشاريع الإسلامية الخيرية الداعمة للعمل الخيري الإغاثي وفرض مراقبة حساباتها واتهامها والضغط لإغلاق الكثير منها. وتجريم الجهاد المشروع ومقاومة الاحتلال والعدوان كما في فلسطين وتصنيفه إرهابًا، ومحاولة عزل احتلال فلسطين والمسجد الأقصى عن بقية المسلمين وجعله مجرد قضية بين دولتين.

وعملوا على مسخ العلاقات الدولية المعاصرة لتقوم على المصالح المادية للدول وليس على الحق والمبدأ. وجعلوا حق النقض"الفيتو"حكرا على الدول التي هزمت"هتلر"وعدم تغيير ذلك منذ عقود وهو ظلم لبقية شعوب الأرض ومما يطالب الأكثر بتعديله في ميثاق الأمم المتحدة.

وينادي الغربيون بمبادئ ومعايير غير منضبطة لديهم ويفسرها كل منهم على ما يهوى، ومن أمثلة ذلك: الحشمة والاعتدال والمعقولية والترشيد والشفافية والعدالة الانتقالية، والإرهاب. واستخدموا قوة الإعلام في التلاعب بالمصطلحات؛ فيسمون احتلالهم"مطلبًا حكوميًا"ويسمون حربهم على الإسلام"مكافحة الإرهاب"ويسمون إقصاء المنتخبين"قضاءً على الديكتاتورية"ويسمون دعمهم للصهاينة"نشرًا للديمقراطية"ويسمون غزوهم لبلاد المسلمين"تحريرًا"ويسمون الدياثة"تطورًا"ويسمون الهيمنة الاقتصادية"استثمارًا"ويسمون احتكارهم"تسويقًا"ويسمون النهب"تنمية". وقد قال كبير فلاسفة القرن العشرين"برتراند رسل":"إن نظامي روما وموسكو -يعني الرأسمالية والشيوعية- لم يجلبا للبشرية إلا الدمار".

والله جل وعلا يقول: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) ، (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت