واستبشر بي أهل السماء، فلما علونا السماء الدنيا، إذا رجل عن يمينه أسودة (1) ، وعن يساره أسودة، وإذا نظر قبل يمينه تبسم، وإذا نظر قبل يساره بكى، فقلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا أبوك آدم. وهذه نسم بنيه (2) ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح، والنبي الصالح. فإذا أنا في السماء الدنيا بنهرين يطردان، (3) فقلت: ما هذان النهران يا جبريل؟ ، قال: هذا النيل والفرات عنصرهما، ثم مضى بي في السماء، فإذا أنا بنهر آخر، عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد (4) حافتاه قباب الدر المجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ ، قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فضربت بيدي، فإذا طينه هو مسك أذفر (5) ، ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: من هذا؟ ، قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ ، قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ ، قال: نعم، قالوا: مرحبًا به وأهلا ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة، عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكرياء، صلوات الله عليهما، فقال جبريل: هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما، فسلمت، فردا، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، ودعوا لي بخير، وإذا عيسى رجل مربوع الخلق، وفي رواية: (مبطن الخلق حديد البصر، إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس(6) ،
(1) أسودة: أشخاص، والجمع من الناس، وكل شخص من إنسان وغيره يسمَّى سوادًا، وجمعه أسودة.
(2) أي: أرواح ذريته.
(3) يطرد: يجري، ويتبع بعضه بعضا.
(4) الزبرجد: حجر كريم من الجواهر، وهو الزمرد.
(5) الأذفر: الجيد إلى الغاية، رائحته شديدة.
(6) وفي رواية: (جعد الرأس) ..