فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 525

ثُمَّ لَفَّتْهَا فِي خِرْقَةٍ وَحَمَلَتْهَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَوَضَعَتْهَا عِنْدَ الْأَحْبَارِ أَبْنَاءِ هَارُونَ، وَهُمْ يَلُونَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا يَلِي بَنُو شَيْبَةَ مِنَ الْكَعْبَةِ. فَقَالَتْ: دُونَكُمْ هَذِهِ الْمَنْذُورَةَ فَتَنَافَسُوا فِيهَا لِأَنَّهَا بِنْتُ إِمَامِهِمْ وَصَاحِبِ قُرْبَانِهِمْ. فَقَالَ زَكَرِيَّاءُ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا فَقَالُوا لَكِنَّا نَقْتَرِعُ عَلَيْهَا. فَأَلْقَوْا أَقْلَامَهُمْ فِي نَهْرٍ جَارٍ، قِيلَ هُوَ نَهْرُ الْأُرْدُنِّ، فَأَلْقَوْا فِيهِ أَقْلَامَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَكْتُبُونَ بِهَا التَّوْرَاةَ، فَارْتَفَعَ قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ فَوْقَ الْمَاءِ وَرَسَبَتْ أَقْلَامُهُمْ، فَأَخَذَهَا وَكَفَّلَهَا وَضَمَّهَا إِلَى أختها (إيشاع) أُمِّ يَحْيَى وَاسْتَرْضَعَ لَهَا حَتَّى كَبِرَتْ، فَبَنَى لَهَا غُرْفَةً فِي الْمَسْجِدِ لَا يُرْقَى إِلَيْهَا إِلَّا بِسُلَّمٍ وَلَا يَصْعَدُ إِلَيْهَا غَيْرُهُ، وَكَانَ يَجِدُ عِنْدَهَا فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، فَيَقُولُ: أَنَّى لَكِ هَذَا؟ فَتَقُولُ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. فَلَمَّا رَأَى زَكَرِيَّاءُ ذَلِكَ مِنْهَا دَعَا اللَّهَ تَعَالَى وَرَجَا الْوَلَدَ حَيْثُ رَأَى فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَفَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي فَعَلَ هَذَا بِمَرْيَمَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُصْلِحَ زَوْجَتِي حَتَّى تَلِدَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت