المثال الثالث: أخرج الحاكم في كتاب البيوع من المستدرك حديثا عن طريق: محمد بن ثور ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال: قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ: ( بم يستحل أحدهم مال أخيه ان اصابته جائحة من السماء ) .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين .
قال الذهبي: كذا قال ـ يعني الحاكم ـ ( وهو ) علي شرط مسلم (135)
قلت: الراوي عن ابن جريج وهو محمد بن ثور ليس من رجال الشيخين (136) اضافة الي ان الحديث أخرجه مسلم في صحيحه من طريق ابن وهب ، عن ابن جريج ، به نحوه (137)
فهذه نماذج لأحاديث تعقبها الذهبي وكان واهمًا في تعقبه ، وهي تدل علي غيرها مما لم نذكر اكتفاء بما تقدم ، وكل ذلك يدل في نظري علي أن الذهبي ـ رحمه الله ـ لم ينعم النظر في أسانيد الحاكم ، وان المختصر قد كتب علي عجلة ، لذا لم يحرر كثيرا من المواضع ، وهذ أمر متوقع من كتاب أراد مصنفه أن يكون اختصارًا لكتاب مشهور التزم الصحة ووقع فيه تساهل كبير ، والذهبي نفسه اعترف بأن عمله يعوز عملًا وتحريرًا ، وتعقبات الذهبي فيما يظهر كانت علي حسب ما يسمح به النشاط ، وما يلحظه من النظرة الأولي ، ولم تكن هدفا بذاته خاصة انه ألّفه في بداية نشاطه العلمي وقبل تصنيفه لكتب الرجال ، وقد بينت ذلك في المطلب الأول .
(135) الحاكم، المستدرك، جـ 2، ص 36.
(136) التهذيب، جـ 9، ص 87.
(137) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح، جـ 3، ص 1190.