الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ، وبعد:
فإن كتاب تلخيص المستدرك للامام أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفي سنة 748 هـ يعد من الكتب ذات الأهمية نظرًا لأهمية مصنفه وشهرته محدثًا وناقدًا ومؤرخًا ، ولأنه يتعلق بكتاب المستدرك علي الصحيحين الذي التزم فيه مصنفه الامام أبوعبدالله الحاكم إخراج الأحاديث الصحيحة التي فاتت الشيخين وهي علي شرطهما أو علي شرط أحدهما أو صحيحة فقط ، وقد عرف الحاكم بالتساهل وأنه واسع الخطو في الحكم بالصحة .
لذا كان اختصار الذهبي ـ رحمه الله ـ لهذا الكتاب وما رافق هذا الاختصار من تعقبات أو موافقات او سكوت للذهبي موضع اهتمام العلماء ، ولهذا درج كثير من الباحثين والمشتغلين بالحديث في هذا العصر علي ذكر رأي الذهبي عند تخريج حديث من المستدرك ، فيقولون مثلًا: أخرجه الحاكم وقال علي شرط البخاري ووافقه الذهبي ، أو صححه الحاكم وتعقبه الذهبي بأن فيه فلانا ضعيف ، ونحو ذلك .