ثانيًا: حق العبد المحض: وهو ما كان متعلقًا بمصالح الإنسان الخالصة، قال القرافي: [وحق العبد مصالحه] الفروق 1/ 140.
وحق العبد المحض يشمل الحقوق المالية، قال الشيخ محمد أبو زهرة: [حقوق العباد الخالصة وذلك كالديون والأملاك وحق الوراثة وغير ذلك مما يتعلق بالأموال نقلًا وبقاءً، فهذه كلها حقوق العباد خالصة والاعتداء على حقوق العباد ظلم، ولا يقبل الله تعالى توبة عبد قد أكل حقًا من حقوق العباد إلا إذا أداه أو أسقطه صاحبه وعفا] أصول الفقه ص324.
وحق العبد يقبل الإسقاط، فإذا أسقط إنسانٌ حقًا له على غيره فله ذلك، قال القرافي: [ونعني بحق العبد المحض أنه لو أسقطه لسقط] الفروق 1/ 141.
ثالثًا: ما اجتمع فيه حق الله وحق العبد وحق الله غالب: ومثاله حد القذف فهو من جهة أن فيه مسًا بأعراض الناس علنًا فهو حق لله تعالى، ومن جهة أن المقذوف بالزنى قد اتهم في عرضه فهو حق له ولكن حق الله غالب فيه. وكذلك حد السرقة بعد أن يبلغ الإمام، وكذلك عدة المطلقة وعدة المتوفى عنها زوجها، فحق الله فيها صيانة الأنساب عن الاختلاط وحماية المجتمع من الفوضى، وأما حق العبد فيها فهو المحافظة على نسب أولاد الزوج وحق الله غالب. نظرية الحكم القضائي ص 242، الفقه الإسلامي وأدلته 4/ 15.
رابعًا: ما اجتمع فيه حق الله وحق العبد وحق العبد الغالب: ومثاله القصاص وعقوبات الدماء بشكل عام كالديات. [فالقصاص لله فيه حق لأنه اعتداء على المجتمع واعتداء على مخلوق الله وعبده الذي حرم دمه إلا بحق ولله في نفس العبد حق الاستعباد حيث قال عز وجل: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) سورة الذاريات الآية 56. وللعبد في القصاص حق لأن القتل العمد اعتداء على شخصه لأن للعبد المقتول في نفسه حق الحياة وحق الاستمتاع بها فحرمه القاتل من حقه وهو اعتداء على أولياء المقتول لأنه حرمهم من رعاية مورثهم واستمتاعهم بحياته فكان القتل العمد