فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 5008

[بَابُ الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] [مَسْأَلَة إذَا لَمْ تَكُنْ ثِيَابُهُ طَاهِرَةً وَمَوْضِعُ صَلَاته طَاهِرًا]

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا لَمْ تَكُنْ ثِيَابُهُ طَاهِرَةً، وَمَوْضِعُ صَلَاتِهِ طَاهِرًا، أَعَادَ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ، أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي وَثَوْبِهِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى ثَوْبٍ جَنَابَةٌ. وَنَحْوُهُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ. وَقَالَ الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَيْسَ فِي ثَوْبٍ إعَادَةٌ، وَرَأَى طَاوُسٌ دَمًا كَثِيرًا فِي ثَوْبِهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يُبَالِهِ. وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ الرَّجُلِ يَرَى فِي ثَوْبِهِ الْأَذَى وَقَدْ صَلَّى؟ فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا غَسْلُ الثِّيَابِ.

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: هُوَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ. وَعَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ؟ قَالَ: اُقْرُصِيهِ، وَصَلِّي فِيهِ» . وَفِي لَفْظٍ قَالَتْ: «سَمِعْت امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إحْدَانَا بِثَوْبِهَا إذَا رَأَتْ الطُّهْرَ، أَتُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَ: تَنْظُرُ فِيهِ، فَإِنْ رَأَتْ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ، وَلْتُصَلِّ فِيهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ:"لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ".

وَلِأَنَّهَا إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ، فَكَانَتْ شَرْطًا لِلصَّلَاةِ، كَالطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت