الأداء العملي النموذجي أمام المتعلمين أوقع في النفس وأثبت من القول (1) ؛ لأنه يثبت في الذهن بصور أوسع، لذا اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الوسيلة لما لها من أهمية في التعليم، وبخاصة في تعليم أصحابه الأمور العملية. ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال:"هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم - أو ظلم وأساء" (2) .
فعلى المعلم أن يقرن القول بالفعل؛ لأنه أبلغ في إيصال رسالته إلى المتعلمين، فإذا امتزج القول بالتطبيق ساعد على ترسيخ المفاهيم في أذهان
(1) انظر: عمدة القاري جـ4/112.
(2) صحيح سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا رقمه (135) ، جـ1، ص28.