الصفحة 46 من 71

ثالثًا: أسلوب ضرب الأمثال.

وضرب الأمثال يساعد على إبراز المعنى في صورة رائعة لها وقعها في النفس سواء كانت تشبيهًا أو قولًا مرسلًا. والتمثيل: هو القالب الذي يبرز المعاني في صورة حية تستقر في الأذهان بتشبيه الغائب بالحاضر والمعقول بالمحسوس، وقياس النظير على النظير، وكم من معنى جميل أكسبه التمثيل روعة وجمالًا، فكان ذلك أدعى لتقبل النفس له وإقناع العقل به (1) .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخدم ضرب الأمثال في مواقف كثيرة ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام:"مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها، ويتعجبون، ويقولون: لولا موضع اللبنة" (2) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام" (3) . ومن ذلك أيضًا ما رواه الإمام مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد (4) بالسهر"

(1) انظر: طرائق النبي صلى الله عليه وسلم، ص124.

(2) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم رقمه (3534) ، جـ4/196.

(3) فتح الباري، جـ6/559.

(4) تداعى له سائر الجسد: دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة في ذلك، انظر صحيح مسلم بشرح النووي جـ16/140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت