قال الحافظ ابن حجر:"قال الزين بن المنير: المراد بتخصيص هذين الأمرين بالذكر تعظيم أمرهم" (1) .
قال قتادة -رحمه الله-:"ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغيبة، وثلث من النميمة، وثلث من البول" (2) .
فالمعلم يبين أن النميمة تؤذي وتضر، وتؤلم، وتجلب الخصام والنفور وتذكي نار العداوة بين المتآلفين، ولم ينقل جواز إباحتها أحد (3) . فقد روي عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئًا فقال له عمر:"إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبًا فأنت من أهل هذه الآية: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6] . وإن كنت صادقًا فأنت من أهل هذه الآية: {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم:11] . وإن شئت عفونا عنك؟ فقال: العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدًا" (4) .
فالرسول صلى الله عليه وسلم وهو المعلم الأول للبشرية يبين الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة وعلومها، ويبين الأخلاق الذميمة والأعمال السيئة ويحذر منها.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:"فالأخلاق التي شرعها الله لعباده وأمرهم بها هي أسباب سعادة الأمة ورقيها، وبقاء حكمها ودولتها، فعلى كل مسلم ومسلمة التخلق بهذه الأخلاق العظيمة" (5) .
(1) فتح الباري جـ3/242.
(2) إحياء علوم الدين جـ3/166.
(3) انظر: نضرة النعيم، جـ11/5671.
(4) انظر: إحياء علوم الدين جـ3/166.
(5) انظر: الأخلاق الإسلامية ص 32-33.