وهنا ذكر أنه كبر وذكر أنهم جلسوا ولم يبقوا واقفين، ثم ذكر البيهقي أَنَّ المرسل هو المحفوظ بالنسبة للأحاديث التي فيها أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر ثم انصرف. وعند الطبراني في الصغير عن الحسن بن عبد الرحمن الحارثي عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة: أنه - صلى الله عليه وسلم - كبّر بهم في صلاة الصبح ثم أومأ اليهم ثم انطلق ثم رجع ورأسه تقطر فصلى بهم وقال: إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا ونُسيت . قال الطبراني على أثره: تفرد به الحسن الحارثي وهو مجهول. إذن؛ لم تثبت زيادة (فكبر) من رواية أبي هريرة ، والثابت في الصحيحين هو أنه - صلى الله عليه وسلم - انصرف قبل ان يكبر، وعلى فرض ثبتوها في خارج الصحيحين فإنه يقال بالبناء في الصلاة، وقد سمعت شيخنا يقول مرارًا وتكرارًا (وقوله هذا يجعل الأمر نظريًا لا علميًا فيقلل هُوة الخلاف) : من تذكر في الصلاة أنه على غير وضوء فإنه يخرج من الصلاة بشرط أَنْ لا يتحول عن القبلة ولا يتكلم ثم يتوضأ ثم يرجع ويبني على صلاته. وهذا أمر نظري صعب التطبيق والأفضل أَنْ يخرج من الصلاة فيتوضأ ثم يرجع فيكبر من جديد وهو مذهب الجمهور، والمسألة مفصلة في التمهيد.