فهل المراد بلم يسكت هو السكوت بالكلية أم السكوت السابق أي هل لم يكن يتعوذ ولم يبسمل أو لم يسكت السكتة المعهودة في فعله - صلى الله عليه وسلم - بعد تكبيرة الاحرام ؟ فمن قال بالسكوت بالكلية احتج بهذه الرواية على عدم مشروعية التعوذ بالله قبل القراءة وهو مذهب الجمهور؛ لأن المصلي في ركوعه وسجودة يبقى في ذكر والذكر في معنى القرآن فما الداعي ان يتعوذ الانسان مرة أخرى ، خلافًا للشافعية الذين قالوا أنه يستحب التعوذ في بداية كل ركعة ؛ لأن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود وهو الصواب؛ لأن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كره قراءة القرآن في الصلاة فكان حكم الذكر في الصلاة غير حكم قراءة القرآن، وبالتالي من السنة أنه كلما رجعنا لقراءة القرآن أَنْ نتعوذ بالله من الشيطان الرجيم بقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم [1] . فلم يُرِدْ ابو هريرة نفيُ مطلقِ السكوت بل أراد نفي السكوت المعهود المذكور في الرواية السابقة أي لم يكن يتعوذ او يُبَسْمِلْ قبلَ القراءة .
(1) كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قام من الليل كبر ثم يقول سيحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك ثم يقول لا اله إلا الله ثم يقول الله اكبر كبيرا ثلاثا ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونقخه ونفثه ثم يقرأ . شرح معاني الآثار (1/197) .