الصفحة 568 من 1625

فِعْلُهُ يُدلل على السُّنية، وأمرُهُ يُدلل على الركنية، ومن الواجب اعمال ما ورد في الباب، فمن الخطأ القول بكراهة دعاء الاستفتاح (ويسمى: دعاء التوجه) كما يقول المالكية، ففعله دل على سنيه دعاء الاستفتاح، وأمره دل على ركنية قراءة الفاتحة. ويجب انزال كل حديث واعطاءُهُ حكمًا، وفعله - صلى الله عليه وسلم - يدل على السنية وأمره على الوجوب والوجوب يدل إما على الشرطية أو الركنية بحسب القرائن. قوله: ( وفيه دليل للشافعي وأبي حنيفة وأحمد والجمهور) ؛ فما سبق كلمة الجمهور هم الجمهور. حديث علي: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض..الخ يأتي في كتاب التهجد عند مسلم. قال بعض أهل العلم أَنّ حديث أبي هريرة يكون في الفريضة وحديث علي في النافلة. والصواب أنه لا فرق. وفي رواية عند الشافعي وابن خزيمة باسناد صحيح: كان - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صلى المكتوبة قال..الخ. ذهب المزني صاحب الشافعي إلى أَنَّ الاستفتاح لا يقوله إلا الإمام إلا أنه غير صحيح لعدم وجود دليل عليه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: صلوا كما رأيتموني أصلي. وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا بالاستفتاح من حديث أبي هريرة ولم يخص ذلك بإمام ولا بمأموم. قوله: (كان إِذَا كبر ) فيه دلالة على المداومة ، وفيه الرد على من شوش وقال بعدم سنية دعاء الاستفتاح فقال: أَنَّ هذه السكتة ربما كانت لأمر طارئ. أسئلة الصحابة عما كان يقول النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أثناء سكوته فيه دليل قوي إلى ما ذهب إليه الأصوليون من أَنَّ التَّرْكَ فعلٌ؛ فقد ترك الجهر بقراءة القرآن ولكن لا يعني أنه لم يتكلم. ومن كرم الله على الصحابة أنههم حفظوا عنه - صلى الله عليه وسلم - حتى سكوته الامر الذي يعني شدة حرصهم على اتباع هدي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وكانوا يفهمون أَنْ السكوت ترك وأن الترك فعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت