الصفحة 39 من 1625

أما في الصورة التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا، إِلاَّ أن تكون الصورة التي تشكل عليها في صورة هي من الخفاء فتشكل على صورة لا يُرى وهو على صورته التي خلقه الله عليها. اما قوله تعالى: ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) ؛ شيخ الاسلام في ج15 ص7 محموع الفتاوى: أَنَّ الجن لا يمكن إن يُرى إِلاَّ إذَا تشكل. سواءٌ تشكل مادي او معنوي فحينئذ تبقىالآية على العموم وحينئذ يمكن ان يبقىكلام الشارح في أنه يراه البعض دون بعض وحينئذ نفسر أخبار من يرى الجن ولا يراه الآخرون. الأنس من المؤانسة؛ فقولنا: (يؤنس ) أي يُشاهد لقوله تعالى ( فلما آنست نارًا) أي لَمَّا شاهدت نارًا . والجن من (جَنَّ) أي إذَا غاب. فالجنة من غياب تربتها بالخُضرة لكثرتها.والجنين غائب في بطن أُمّة والمجنون عقله غائب، والمِجَن يُغيِّبُ صدر صاحبه. فحيثما وردت مادة (جَنَّ) فيعني الغيبة والستر عن الأنظار. أما قول الشارح ( فمحمول على الغالب) فهذا يعوزه دقة وينقصه تفصيل. والتفصيل المذكور يُغنينا عن قوله ( فمحمول على الغالب) ويغنينا بوحي لعموم الآية وبين رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج من مخرج أَنَّ الآية محمولة علىالغالب بشتى الصور. أما التقعيد الذي ذكرنا فتبقى الآية على عمومها ولا يقال (فمحمول علىالغالب) . ومسألة شاعت وذاعت في الكتب وعلى ألسنة أهل العلم فذكرها شيخ الاسلام ج13 ص86 من مجموع الفتاوى وفي مجموعة الرسائل الكبرى ج1ص65: هل في الجَنَّة يرانا الجن ونحن لا نراه ؟نسب شيخ الاسلام حديثًا للطبراني في موطن ثم حدده في موطن آخر بالطبراني الصغير: إِنَّ الجن يقومون في ربض الجَنَّة يراهم الانس من حيث لا يرونهم. وقال عنه في المسائل الكبرى: يحتاج النظر في إسناده. وقد نظرت في المعجم الصغير مرات وكرات ثم تحولت للإوسط والكبير فلم أعثر عليهِ حتى أقف على إسناده وأمتثل أمره فإن أمر المحب لمن يحب مطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت