فليس في هذا الحديث ذكر بمقدار التشهد ، وهذا الحديث معلولٌ من وجوه عدة: الاول: ان الترمذي قال عنه: ليس اسناده بالقوي وقد اضطربوا في اسناده ، الثاني: انه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الافريقي، وقد قال عنه ابن عدي: لم يُتبابع على حديثه، وتركه احمد وغيره، بل هو مجمع على ضعفه ، والثالث: ان الذي رواه عن عبد الله بن عمرو بن العاص هو بكر بن سوادة الذي لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص ، الرابع: انه مضطرب ؛ فبعض الفاظه: ( إذَا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته ) كما عند أبي داوةد والترمذي ، وفي لفظ آخر عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: إذَا أحدث الرَّجُل وقد جلس (بمقدار التشهد) في آخر صلاته قبل ان يسلم ققد جازت صلاته ، وفي لفظ آخر للطحاوي: إذَا قضى الامام الصلاة فقعد فأحدث هو او احد ممن إتمَّ بالصلاة ممن معه قبل ان يسلم الإمام فقد تمت صلاته فلا يعود . كما اعتمدوا على قولٍ لعلي اخرجه عبد الرَّزَّاقِ في المصنف والبيهقي في الكبرى والشافعي في الأم وهو قوله: إذَا جلس بمقدار التشهد فقد تمت صلاته. فسئل عمن صَلَّى وترك التشهد فقال: يعيد ، فقيل له عن أثر عليٍ هذا فقال: لا يصح . وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف المروي عن علي والمرفوع عن عبد الله بن عمرو . إذن؛ معتمد الحنفية في ان السلام ليس بشرط هو على حديث ضعيف وحديث ابن مسعود الذي فيه ادراج: ( إذَا قعد فقد تمت صلاته ) وقد ذكرناه في دروس بعيدة وليرجع لقول الخطيب البغدادي في الفصل والوصل . لذا من بديع ما وقفت عليه من كلام ابن العربي المالكي في احكام القران: وكان شيخنا فخر الدين إذَا ذكر حكم السلام في الصلاة يُنشدنا في الدرس ويقول: ويرى الخروج من الصلاة بضرطةٍ .. أين الضراط من السلام عليه. أي من جلس للتشهد ثم ضرط فقد صحت صلاته عند الحنفية .