42:04: قوله ( إلى الجمل الأحمر ..الخ. الشيخ: النهي عن نشد الضالة هو للتحريم ولاسيما ان معه قرينة فيها الاغلاظ على هذا الرَّجُل . اما حكم البيع الشراء فقد وقع فيه خلاف بين الفقهاء فمنهم من منعه بحضور السلعة وأما إن لم تكن حاضرة فلا حرج ؛ لأنه بحضور السلعة نأخذ مكانًا وحيزًا في المسجد فهو اعتداء على بيت الله، والى ذلك ذهب أبو حنيفة رحمه الله، والراجح خلافه؛ لعموم حديث عمرو بن شُعَيْب عن ابيه عن جده( عبد الله بن عمرو بن العاص ) ، فالجماهير على النهي سواء كانت السلعة حاضرة ام غير حاضرة، وقد بوب البخاري في كتاب الصلاة: باب ذكر البيع الشراء على المنبر في المسجد وظاهرة الجواز واورد قصة عائشة مع بُريرة والاشتراط الذي لم يقم عليه وكيل فصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - المنبر وقال: ما بالُ اقوام يشترطون شروطًا هي ليست لهم، من شرط شرطًا ليس له فهو باطل وإن كان مئه شرط . فتبويبه معناه بيان احكام البيع والشراء كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، اما ان يصبح المسجد متجرًا في الاسواق فهو ممنوع؛ فقد ثبت في مسلم كما سيأتينا ان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن هيشات الاسواق في المسجد. وقد ذكر القرطبي وغيره ان عيسى -عليه السلام- رأى رجلان يبيعان ويشتريان في المسجد فقال لهما: يا ابنا الافاعي! إنما جعلتم المساجد اسواق وانما هي سوق الآخرة. ووقع الخلاف في حكم البيع: أهو باطل ام لا ؟ قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا أربح تجارتك ) فيه اشارة الىجوازه وفيه بيان أصل وهو أَنَّ المنهي عنه شرعا ليس كالمعدوم حسا. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - جعله قائما ولو كان البيع باطلًا لكان فيه تأخيرٌ للبيان عن وقت الحاجة وهذا التأخير لا يصح. فاقتصار النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء وتعليم المسلمين الدعاءَ اشارة إلى ان البيع انعقد وليس بباطل. وفي هذا اشارة إلى النهي لا يقتضي الفساد دائما.