ومن المعلوم ان المغرب من الليل ولكن لَمَّا كانت قريبة من النهار جعلها وتر النهار ، ولذا ثبت في صحيح البخاري ان النبي هو وازاوجه ضربوا الخيام في رحبة المسجد للاعتكاف فيه والاعتكاف لا يكون إِلاَّ في المسجد .. وكذا فيه اشارة إلى جواز عقوبة النفي فيجوز للقاضي ان يزيد عن العقوبة الحَدِّيَةِ بعقوبة تعزيرية كنفي الشاب الذي زنى وكان متعلقًا جدًا بالنساء إلى مكان مهجور وفرض اقامة جبرية عليه في مكان معين بعد اقامة الحد عليه.. فقد ضُربت الإقامة الجبرية على الإمام احمد فمُنع من حضور الجمعة والجماعة في فتنة خلق القرآن كما يعلم ذلك المُتتبع لاخبار الفتنة ولا سيما في خبر زيارة بقي بن مخلد ولعلي ذكرتها في غير هذا الدرس . والنووي - كما ذكرت لكم - من منهجه تركيب الشرح على المتون والأسانيد - تركيب الطابع- اما شرح النووي فيبدأ بسرد الألفاظ وغالبًا ما يعرج على الغريب من الألفاظ بعد ان يضبطها ويذكر خلاف الرواة منها ثم يعرفها ثم يستنبط الأحكام الفقهية، والصبغة الحديثية في كتابه غيرُ ظاهرة كظهورها في فتح الباري مثلًا، فهو فقيةٌ نحريرٌ اعتنى عناية قوية بالأحكام الفقهية وترك الصنعة الحديثية واكتفى في الرد على المشكلات في صحيح مسلم والمؤآخذات التي آخذها الدارقطني على بعض الألفاظ او الرواة فاكتفى بالامور الكلية والمسائل الجملية دون الخوض والتفصيل في الطرق على خلاف صنيع الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح . ومن ههنا قلت لكم أَنَّ شرح صحيح مسلم والدفاع عنه وجمْعُ الالفاظ والطُرُقِ والذب وبيان المُهمل والمُبهم هو دين بقي واجبًا في ذمة أهل الاسلام ولم يسقط عنهم بحلاف شرح صحيح البخاري الذي اسقطه ابن حجر كما قال ذلك الشوكاني..