في رواية البخاري يقول زيد: حتى نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} ؛ فماذا نستفيد من هذه الزيادة؟ ورد عن عائشة وأم سلم وحفصة أنه كان في العرضة الأولى: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } ؛ أي: صلاة العصر. وفي رواية البخاري لما أورد الآية بتمامها إشارةٌ الى أن الآية- في العرضة الأولى- أول ما نزلت دون صلاة العصر. وفي هذا ما يقوي أن صلاة العصر على لسان أمهات المؤمنين: أن هذا كان تدبيرًا و ليس قراءة؛ لأن في هذا الحديث: (حتى نزلت) ، والسياق دلالته يشير أنه العرضة الأولى وأول نزول الآية. والفائدة الثانية: أورد عبد الغني المقدسي في عمدة الأحكام حديث زيد بن أرقم وجعله من المتفق عليه بزيادة: ( ونهينا عن الكلام ) . وهي لم يخرجها البخاري وإنما خرجها مسلم [ فقط] فهذا من أوهامه، وقد تعقب الزركشي في (النكت) - له- وقد نُشر في مجلة الجامعة الاسلامية على حلقتين ثم طبعت كتابا مستقلا اسمه: تثبيتات الزركشي على عمدة الأحكام. وهذا من تثبيتات الزركشي. ماذا يمكن أن نستفيد من: (وأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام) ؟ نستفيد أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده؛ لأن الأصل في حمل الأحكام: على التأسيس لا على التأكيد. فإذَا أردنا أن نؤسس حكما جديدًا في قولهم: (ونهينا عن الكلام) فينبغي أن نقول: أن الأمر بالشيء- وهو الأمر بالسكوت- ليس نهيًا عن ضدة- وهو الكلام- إِلاَّ إِن قلنا: هذا للتأكيد. فالأمر بالشيء نهي عن ضده. ولشيخ الاسلام كلمة في (ج20 ص161) قرر فيها أن الأمر عن الشيء ليس نهيا عن ضده باللفظ، ولكن من مستلزمات وفحوى ومعنى الشيء أن يكون الشيء نهيٌ عن ضده. ومن قواعد الأصوليين: الأمر بالشيء نهي عن أضداده، والنهي عن الشيء أمر بأحد أضداده. على نحو ذكرناه في دروس الأصول (شرح الورقات) .25:15. فإذًا؛ نستفيد من قوله: (فأمرنا بالسكوت ) ؟ السكوت هو ترك الكلام.