وكان كثير الولوج على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكيف يخفى عليه وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - اليدين على الركبتين، وكيف لم يبلغه النسخ كما أن سعد بن أبي وقاص قال أن ذلك شيءٌ كنا نفعله ثم تحولنا فيه الى الرفع الىالركبتين .. ومن الأفضل أن نصون فعل الصحابة وفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمرٍ نهى عنه بأنه للكراهة وذكر ذلك الشاطبي في الموافقات وقال: النبي فعل شيئًا ونهى عنه؛ فالنهي لعلةٍ وفعله عند تخلف العلة. كالنهي عن وضع الرجل على الرجل اثناء الاستلقاء في المسجد- في الصحيح - ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك. فلا نقول أنه للكراهة وإنما النهي لعلة كشف العورة فإن أُمن ذلك جاز وكقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليس المؤمن بالفاحش البذيء. إِلاَّ أنه في صحيح البخاري صدر منه مثل هذا الكلام الذي في ظاهره الفحش كالأعرابي الذي جاءه وأخبره بأنه زنى فذكر له النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم الجماع صراحة؛ لأن المقام يقتضي أن يفهم من الأعرابي تمامًا ما فعل؛ لأنه سيبنى عليه إراقة دمه. والأمر الآخر أَنَّ الأمر على التخيير [ مذهب الإمام علي - رضي الله عنه - ] وأن الخلاف خلاف تنوع وليس تضاد. وقد أعجبني الكشميري في فيض الباري ج2/ 298- فقال كلمات مختزلة معتصرة في شرحه على البخاري: والتطبيق عندي بضم اليدين بدون تشبيك مبالغة في بيان الضم لمن ذكر التشبيك كما عند مسلم وهو كهيئة القيام عند الملك وكانت به مشقة ثم رخص بالاعتماد على اليدين وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يراه عزيمة فإن العطايا على قدر البلايا ولم يكن يره منسوخا عن أصله ومن طعن عليه فقد افرط في التعصب فإنه نقل عن علي أيضا ولكن الجمهور لما تركوه وجب العمل بما فعلوه وقد افضنا في في رسالتنا ( نيل الفرقدين) فراجعه من حديث ابن مسعود وهو مطبوع ضمن رسائل له في الهند قريبًا ومن وجد عنده فليأتنا به.