وفي رواية عند أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما- كان النبي (صلى) يصلي في مكة نحو بيت القدس والكعبة بين يديه.
هل صلاته (صلى) الى جهة بيت المقدس بقرآن أم بسنة؟ وقع فيه الخلاف وبناءً عليه يتفرع: أَنَّ قول الله عز وجل: { قد نرى تقلب وجهك في السماء.. } هل نسخت قرآنًا أم سنةً ؟ إن كان النبي (صلى) صلى الى بيت المقدس باجتهاد منه؛ فإنه نسخ القرآن بالسنة ، وإن كانت بقول الله تعالى: { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إِلاَّ لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه } فهنا قرآن ينسخ قرآنًا وحتى يكون الاستدلال تامًا لابد أَنَّ نعلم أَنَّ نزول قول الله تعالى: { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها.. } هل هي بعد هذه الحادثة أم قبلها؟ والظاهر من السياق أنها بعدها. لذا الاستدلال بهذه الآية ليس مثالًا على زعم من قال: إِنَّ في نسخ القبلة،نسخ للقرآن بالقرآن .والصواب:أَنَّهُ نسخ للقرآن بالسنة ؛ لأن قول الله تعال: { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها.. } نزلت بعد آيات التحول ، فكان يصلي (صلى) الى جهة بيت المقدس بسنة، وإقرار الله لنبيه (صلى) حجة ، وههنا القرآن والسنة صنوان لقوله (صلى) : ( ألا إني أتيت القرآن ومثله معه) .