فالحديث الذي اشار اليه الشارح ليس بصحيح ، لذا قال الشوكاني في النيل: حديث ابن عباس ليس فيه الا مرور الأتان فهو اخص من الدعوى ، ويحمل عَلَى ان صلاته - صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت الى سترة ، وصح وجود سترة لا يضر شيء من الاشياء المتقدمة .
قوله: ولا يبطل الصلاة شيء . سيذكر الشارح انه لم يصح من ذلك شيء عن رسول الله - صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وابن الجوزي في الواهيات اعني: العلل المتناهية - وله كتاب الموضوعات - وذكر هذا الحديث في الواجبات . ورد عن عائشة انها قالت: قرنتموني يا اهل العراق بالكلب والحمار انه لا يقطع الصلاة شيء ولكن ادرؤا ما استطعتم . ان صح عنها ففيه اشارة في ان مرور هذه الاشياء لا تبطل الصلاة ، عند عبدالرزاق ج2/ 30: في اسناده حماد بن ابي سليمان وهو صدوق له اوهام رواه عن عائشة ابراهيم النخعي الذي لم يسمع منها . فهو منقطع فهو ضعيف . وابن حجر في الفتح ج1/189: فالظاهر ان عائشة انما انكرت اطلاق كون المرأة تقطع الصلاة في جميع الاحوال لا المرور خاصة . اخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار ج1/ 459 والبيهقي ج2/ 279 من السنن الكبرى ، وعبدالرزاق ج2/ 29 من طريق سماك بن حرب عن عكرمة: ذكر لابن عباس ما يقطع الصلاة ، فقيل أمامه المرأة والحمار والكلب الأسود ، فقال ابن عباس: اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ، فما الصلاة ؟! فقيل ان ابن عباس هنا يرد قطع الصلاة بمرور المرأة. رواية سماك عن عكرمة مضطربه لايحتج بها . كيف وابن عباس هو راوي: ( يقطع الصلاة ثلاث ) . ويعجبني كلام ابن حزم في المحلى ج4/ 20: واحتج بعض المخالفين بقوله: ( اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) ، فقال: لا يقطع هذا ، يقطعه عندهم تقبيل الزوجة او لمسها. فلو ابقينا الآية على اطلاقها لما قطع الصلاة شيء حتى القبلة او اللمس او نقض الوضوء ..الخ .