واما القول بان الصفوف بين السواري هو محل صلاة الجن ، ولا يجوز لنا ان نزاحمهم ؛ فهو أمر غيبي ليس عليه دليل صحيح . واحاديث الباب فيها كلام ومقال يسير ، ولكنها بالجملة تنهض بالاحتجاج بها ، ومنه ما اخرجه الطياليسي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان: قال كنا ننهى ان نصف بين السواري علىعهد رسول صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا . وثبت عند ابن ابي شيبة وعبد الرزاق والترمذي وابي داود والنسائي وغيرهم باسانيدهم الى عبدالحميد بن محمود، قال: صلينا خلف امير من الأمرآء فاضطرنا الناس فصلينا بين ساريتين ( الظاهر ان ذلك من الضيق ) فقال أنس رضي الله عنه: كنا نتقي هذا علىعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 12:10) وورد النهي عن ابن مسعود في المصنفين: ( لا تصطفوا بين السواري ) . ولكن في اسناده معدي بن كرب ، لم يوثقه الا ابن حبان ، وورد عند ابن ابي شيبة بسنده الىحذيفة رضي الله عنه: كره الصلاة بين الاسطوانتين . ورواه عنه حميد بن هلال ، وحصين لم يسمع من حذيفة ، بل لم يدركه ، فالأثر اسناده منقطع فهو ضعيف . أما الآثار من التابعين فهي كثيرة وهي ثابتة كالنخعي وابراهيم التيمي وغيرهم حيث ورد النهي فيها عن الصلاة بين الساريتين وهي في المصنفين . والخلاصة: ان النهي في صلاة الجماعة هو من أجل علة قطع الصف ، اما المنفرد فجائز . ( 13:36) فاتنا في الدرس السابق ان ننبه على شيء وهو عبارة: ( وانما أخر المنبر عن الجدار لئلا ينقطع نظر أهل الصف الأول بعضهم عن بعض ) . فهل يشترط ان يرى المصلون بعضهم بعضا ؟واذا انقطع النظر ، فهل تصح الصلاة ام لا ؟ ثبت - كما سيأتي في باب صلاة الجمعة - ان الصحابة كانوا يصلون في المقصورة .وهي اماكن حجزت وفصلت للأمراء . بحيث لا يراهم أحد .وهي موجودة لغايةالآن في الحرمين .والصلاة فيها صحيحة . اما اشتراط الرؤيا فتحتاج الى دليل خاص . مع القول باستحباب وقوع الرؤيا.