فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 6133

وَالْوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ لَا تَبْهَتُوا النَّاسَ بِالْعُيُوبِ كِفَاحًا يُشَاهِدُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، كَمَا يُقَالُ: فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، أَيْ: بِحَضْرَتِكَ، وَهَذَا النَّوْعُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْبَهْتِ.

وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي امْتِحَانِ النِّسَاءِ: {وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} [الممتحنة: 12] يَحْتَمِلُ مَعَ الْوَجْهَيْنِ وَجْهًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنْ تَلْتَقِطَ الْمَرْأَةُ لَقِيطًا، وَتَقُولَ لِزَوْجِهَا: هَذَا وَلَدِي مِنْكَ، فَتُلْحِقَ بِزَوْجِهَا وَلَدًا لَيْسَ مِنْهُ: هُوَ الْبُهْتَانُ الْمُفْتَرَى بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْلُودَ إِذَا وَضَعَتْهُ الأُمُّ يَسْقُطُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا، وَحَضَانَتُهُ وَتَرْبِيَتُهُ فِي الصِّغَرِ تَكُونُ بَيْنَ الأَيْدِي وَالأَرْجُلِ، فَأَخَذَ عَلَيْهِنَّ مِنَ الشَّرْطِ أَنْ لَا يَأْتِينَ بِكَذِبٍ وَبُهْتَانٍ مِنَ الْفِعْلِ مَحِلُّهُ بَيْنَ الأَيْدِي وَالأَرْجُلِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ مِنَ الزِّنَا، فَتَنْسُبَهُ إِلَى الزَّوْجِ، لأَنَّ شَرْطَ النَّهْيِ عَنِ الزِّنَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

وَقِيلَ: كَنَّى بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا عَنِ الْوَلَدِ، لأَنَّ فَرْجَهَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ، وَبَطْنَهَا الَّذِي يَحْمِلُهُ بَيْنَ الْيَدَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

30 -قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، سَمِعْتُ جَرِيرًا، «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت