فهرس الكتاب

الصفحة 4023 من 6133

الأَنْوَاعِ، فَسَبِيلُهُ التَّقْلِيدُ، وَإِنْ كَانَ مُتَبَحِّرًا فِي مَذْهَبٍ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ، وَلا يَجُوزُ لَهُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ، وَلا التَّرَصُّدُ لِلْفُتْيَا، وَإِذَا جَمَعَ هَذِهِ الْعُلُومَ، وَكَانَ مُجَانِبًا لِلأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، مُدَّرِعًا بِالْوَرَعِ، مُحْتَرِزًا عَنِ الْكَبَائِرِ، غَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى الصَّغَائِرِ، جَازَ لَهُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْقَضَاءَ، وَيَتَصَرَّفَ فِي الشَّرْعِ بِالاجْتِهَادِ وَالْفَتْوَى، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْمَعْ هَذِهِ الشَّرَائِطَ تَقْلِيدُهُ فِيمَا يَعِنُّ لَهُ مِنَ الْحَوَادِثِ.

وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْقَضَاءَ، ثُمَّ يَقْضِي بِمَا يُفْتِي بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ:"كَانَ قُضَاةُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةً: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ."

فَكَانَ قَضَاءُ عُمَرَ، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَالأَشْعَرِيِّ يُوَافِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ قَضَاءُ عَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَزَيْدٍ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ زَيْدٌ يَأْخُذُ مِنْ عَلِيٍّ وَأُبَيٍّ مَا بَدَا لَهُ.

بَابُ شَرَائِطِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [الْبَقَرَة: 282] ، وَقَالَ اللَّهُ عزَّ وَجَلَّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت