أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ! لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ» .
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْمَعُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلامِهِ شَيْئًا، فَيَعْلَمُ هُوَ أَمْ لَا، فَقَالَ: «يَابْنَ الصَّائِدِ، مَا تَرَى؟» قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ.
قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» فَقَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ» ، فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ جَاءَ فِي الثَّالِثَةِ أَمِ الرَّابِعَةِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وأَنَا مَعَهُ، قَالَ: فَبَادَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَرَجَا أَنْ يُسْمِعَهُمْ مِنْ كَلامِهِ شَيْئًا، فَسَبَقَتْهُ أُمُّهُ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ! لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ» ، فَقَالَ: «يَابْنَ صَائِدٍ، مَا تَرَى؟» قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ.
فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «يَابْنَ صَائِدٍ، إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ خَبِيئَةً، فَمَا هُوَ؟» قَالَ: الدُّخُّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اخْسَأْ، اخْسَأْ» .
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ائْذَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَهُ.
فَقَالَ