لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} [يُونُس: 7] أَيْ: لَا يَخَافُونَ، وَكُلُّ رَاجٍ مُؤَمِّلُ مَا يَرْجُوهُ وَخَائِفٌ فَوْتَهُ، فَلِلرَّاجِي هَاتَانِ الْحَالَتَانِ، فَإِذَا انْفَرَدَ بِالْخَوْفِ أُتْبِعَ بِحَرْفِ النَّفْيِ.
وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} [الْأَنْعَام: 51] ، وَالإِنْذَارُ: الإِعْلامُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يُحْذَرُ مِنْهُ، وَكُلُّ مُنْذِرٍ مُعْلِمٌ، وَلَيْسَ كُلُّ مُعْلِمٍ مُنْذِرًا.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرَّحْمَن: 46] ، قَالَ مُجَاهِدٌ: وَهُوَ مَنْ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَتْرُكُهَا، قَالَ سُفْيَانُ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ {لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الْمَائِدَة: 68] .
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي صِفَةِ الأَنْبِيَاءِ {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الْأَنْبِيَاء: 90] ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ} [التَّوْبَة: 114] وَهُوَ كَثِيرُ التَّأَوُّهِ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي صِفَةِ الْمَلائِكَةِ: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ