فهرس الكتاب

الصفحة 4837 من 6133

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّدَاوِي بِالشَّيْءِ النَّجِسِ، فَأَبَاحَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ تَنَاوُلَ الشَّيْءِ النَّجِسِ لِلتَّدَاوِي إِلا الْخَمْرَ، «لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لِلرَّهْطِ الْعُرَنِيِّينَ شُرْبَ أَبْوَالِ الإِبِلِ» ، وَحَرَّمَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَنَاوُلَ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ» .

وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ» .

وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَدْ قِيلَ: أَرَادَ بِهِ خَبْثَ النَّجَاسَةِ، بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُحَرَّمٌ مِنْ خَمْرٍ، أَوْ لَحْمٍ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ، فَلا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ، إِلا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ أَبْوَالِ الإِبِلِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْخَبْثَ مِنْ جِهَةِ الطَّعْمِ وَالْمَذَاقِ، وَلا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ، وَالْغَالِبُ أَنَّ طُعُومَ الأَدْوِيَةِ كَرِيهَةٌ، وَلَكِنَّ بَعْضَهَا أَيْسَرُ احْتِمَالا، وَأَقَلُّ كَرَاهِيَةً.

وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتَهَا أَصَابَهَا الْبِرْسَامُ، فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا، فَوَصَفَ أَنْ أُمَشِّطَهَا بِالْخَمْرِ، فَقَالَ: اتَّقِي اللَّهَ فِي شَعْرِهَا.

وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت